فقال: وأي خطر أعظم مما أنا فيه، أنا أتوقع رسولا يرد عليّ من ربي، إما بالجنة، وإما بالنار، والله لوددت أنها تلجلج (١) في حلقي إلى يوم القيامة. توفي سنة ست وقيل سنة خمس وتسعين للهجرة. قال الشعبي (٢): ما خلف بعده مثله.
ومنهم
١٣٣ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي (٣)
أحد الفقهاء السبعة وابن أخي عبد الله بن مسعود (٤)، لقي خلقا كثيرا من الصحابة ﵃، حلّق إليهم فصحب، ولحق بهم وما سحب، وكان فيه ظرف عبّاد الحجاز، ولطف عشّاق ذلك الزمان مع الزيادة على ما فيهم من عفاف وكرم، وورع لا ينكر لأهل الحرم، كان من أعلام التابعين، وأعلى المتابعين، والمقفين على آثار من سلف تحت الشجرة (٥) من المبايعين، والذين مضت فرّاطهم (٦) أمما قبلهم ومضوا بعدهم متتابعين، سمع ابن عباس وأبا هريرة
(١) تلجلج: التلجلج ثقل اللسان ونقص الكلام وأن يخرج بعضه في أثر بعض. وتردد الكلام. لسان العرب ٢/ ٣٥٥، المقصود هنا تردد الروح في الحلق عند سكرات الموت. (٢) الشعبي: تأتي ترجمته عند المؤلف برقم ١٣٦. (٣) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي: انظر ترجمته: تذكرة الحفاظ ١/ ٧٨، وفيات الأعيان ٣/ ١١٥، تهذيب التهذيب ٧/ ٢٣، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٧٧، حلية الأولياء ٢/ ١٨٨، الأعلام ٤/ ٣٥٠. (٤) عبد الله بن مسعود: الصحابي الجليل الهذلي، أبو عبد الرحمن، من أهل مكة ومن السابقين إلى الإسلام، وأول من جهر بالقرآن بمكة، خادم رسول الله ﷺ وحامل نعله. قال عنه عمر: وعاء مليء علما. مات بالمدينة عام ٣٢ هـ. انظر ترجمته في الإصابة ٢/ ٣٦٨ ت ٤٩٥٤. (٥) يقصد الذين بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة يوم الحديبية. (٦) الفرط: المتقدم إلى الماء، أو إلى الخير، وفي الحديث (أنا فرطكم على الحوض) لسان العرب ٧/ ٣٦٦.