لو لزمت عطاء، فلزمته ثمانية عشر عاما. وقال جرير (١): كان ابن جريج يرى المتعة، تزوّج ستين امرأة، وقيل: سمع من مجاهد (٢) حرفين في القرآن، وكان إماما ثقة صاحب عبادة، وقيل: إنه جاز مائة سنة، وتوفي في أول الحجة سنة خمسين ومائة. ووهم ابن المديني حيث يقول: مات سنة تسع وأربعين.
ومنهم
١٤٩ - عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي (٣)
إمام أهل الشام، وغمام برقه الذي يشام، وواحد زمانه ولا احتشام، كان في زمان بني أمية يرمى إليه طرف كل مؤمّر، ويومئ إليه حتى طرف البنان البنان المخمر، وجاءت الدولة العباسية فزادته راياتها السود المطلة سؤددا، وأعلمته أن مع اليوم غدا، وشدت باسمه محافلها، واقتدت بعلمه جحافلها، ولم يقدم لمكانه أمير جيشهم القادم إلى الشام على إسراف في إطلال الدماء، واستحلال لإتلاف نفوس أولئك العظماء إلا ما سبق السيف فيه العذل، وقبل سرعان الجيش من سومهم السائب ما بذل، حتى ألجمهم بفتياه (٤)، وألجأهم إلى الوقوف دون
(١) جرير: هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الرازي الضبي كوفي الأصل رأى أيوب السختياني بمكة وجماعة من طبقته، كان ثقة. مولده ووفاته بالري عام ١٨٨ هـ، انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٧/ ٢٥٣، وميزان الاعتدال ١/ ٣٩٤، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٧١، والأعلام ٢/ ١١١. (٢) مجاهد: هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي مولى بني مخزوم، تابعي، مفسر شيخ القراء والمفسرين، أخذ التفسير عن ابن عباس، عرض القرآن على ابن عباس ثلاث مرات يوقفه على كل آية يسأله فيم نزلت وكيف كانت؟ توفي بمكة سنة ١٠٣. انظر ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٤١، وصفة الصفوة ٢/ ١٢٣، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٩، وحلية الأولياء ٣/ ٢٧٩، والأعلام ٦/ ١٦١. (٣) عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي: انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ١٢٧، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٧٨، وحلية الأولياء ٦/ ١٣٥، والأعلام ٤/ ٩٤. (٤) حيث واجه السفاح بحرمة الدماء التي أراقها لسادات بني أمية، كما ستأتي بعد قليل.