الجماد، وإذا قرر علما استنبط الثّماد (١)، وإذا قدّر شيئا لا يخطئه ولو بعدت به الآماد.
ولد في حياة رسول الله ﷺ ولحق الجاهلية (٢) وسمع من عمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وأبي الدرداء.
وجوّد القرآن على ابن مسعود وتفقّه به، فكان أنبل أصحابه، حتى قال ابن مسعود: ما أقرأ شيئا وما أعلم شيئا إلا علقمة يقرؤه ويعلمه، وقال قابوس بن ظبيان (٣): قلت لأبي: لأي شئ كنت تدع الصحابة وتأتي علقمة؟ قال:
أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ وهم يسألون علقمة، ويستفتونه.
وكان فقيها إماما بارعا، طيّب الصوت بالقرآن، ثبتا فيما ينقل، صاحب خير وورع، كان يشبّه بابن مسعود في هديه وسمته ودلّه وفضله وكان أعرج، أخذ عنه طائفة، ومات سنة اثنتين وستين.
ومنهم
١٢٧ - القاضي شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي (٤)
هو الذي إلى الآن يضرب به المثل، ويحدّث عنه العجب، بحر لجيّ لا يمشى
(١) الثماد: من الثمد وهو الماء القليل، لسان العرب ٣/ ١٠٥، ومعنى كلام المصنف إذا قرر علما لم يترك شيئا منه إلا أظهره وأبرزه. (٢) أي لم يدخل الإسلام في حياة رسول الله ﷺ، فلم يعد من الصحابة. (٣) في تذكرة الحفاظ قابوس بن أبي ظبيان الجنبي الكوفي. روى عن أبيه حصين بن جندب وآخرين قال عنه ابن معين ثقة، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به. مات في خلافة مروان بن محمد وقيل في خلافة أبي العباس. انظر تهذيب التهذيب ٨/ ٣٠٥. (٤) القاضي شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي: انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٦/ ٩٠، وفيات الأعيان ١/ ٢٢٤، الشذرات ١/ ٨٥، حلية الأولياء ٤/ ١٣٢، التذكرة ١/ ٥٩، التهذيب ٤/ ٣٢٦.