الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء (١)، وقطب الدين قيماز المقتفوي (٢) وهو حينئذ أكبر أمراء بغداد فاتفقا ووضعا للطبيب على أن يصف له ما يهلكه، فوصف له دخول الحمام، فامتنع منه لضعفه، ثم إنه (٥٤) دخلها وغلق عليه الباب فمات، فلما مات أحضر عضد الدين وقطب الدين:
المستضيء بالله [أبا](٣) محمد الحسن بن المستنجد بالله (٤) وهو ثالث ثلاثي خلفاء بني العباس ﵀
وشرطا عليه شروطا أن يكون عضد الدين وزيرا، وابنه كمال الدين أستاذ دار <هـ>، وقطب الدين أمير العسكر، فأجابهم إلى ذلك، ولم يل الخلافة من اسمه الحسن غيره وغير الحسن بن علي ﵄، وبايعوا المستضيء بالله بالخلافة يوم موت أبيه بيعة خاصة، وفي غده بيعة عامة.
وفيها، سار نور الدين محمود بن زنكي إلى الموصل وهي بيد ابن أخيه غازي ابن مودود فاستولى عليها نور الدين وملكها، فلما ملكها أطلق المكوس منها،
(١): هو عضد الدين أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء، قتل في بغداد على أيدي الباطنية في ذي القعدة سنة ٥٧٣ هـ/ نيسان ١١٧٨ م ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٤٦ - ٣٥٠، أبو شامة: الروضتين ٢/ ٤٨١ - ٤٨٥، الذهبي: العبر ٣/ ٦٤، وانظر ما يلي، ص ١١٧. (٢): توفي بالموصل في ذي الحجة سنة ٥٧٠ هـ/ ١١٧٥ م، ترجمته في: الذهبي: العبر ٣/ ٦٠، ابن كثير: البداية ١٢/ ٢٩١، وانظر ما يلي، ص ١١٠. (٣): في الأصل: أبو. (٤): توفي في ذي القعدة سنة ٥٧٥ هـ/ آذار ١١٨١ م، وبويع بعده ولده الناصر لدين الله أبو العباس أحمد، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٤٥٩، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٥٦، أبو شامة: الروضتين ٣/ ٥٠ - ٥١، الذهبي: العبر ٣/ ٦٧ - ٦٨، السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص ٤٤٤ - ٤٤٨، وانظر ما يلي، ص ١١٨.