للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقرر أمورها، ثم وهبها لابن أخيه غازي المذكور، وأعطى سنجار لعماد الدين زنكي بن مودود وهو أكبر من أخيه سيف الدين غازي، فقال له كمال الدين الشّهرزوري (١): هذا طريق إلى أذى يحصل للبيت الأتابكي، لأن عماد الدين كبير لا يرى طاعة أخيه غازي وهو صغير، وسيف الدين غازي هو الملك لا يرى الإغضاء لعماد الدين فيحصل الخلف ويطمع الأعداء.

وفيها، سار صلاح الدين عن مصر فغزا الفرنج قرب عسقلان والرملة، وعاد إلى مصر ثم رجع إلى أيلة وحصرها، وهي للفرنج على ساحل البحر الشرقي، ونقل إليها المراكب، وحصرها برا وبحرا وفتحها في العشر الأول من ربيع [الآخر] (٢)، واستباح أهلها وما فيها (٣)، وعاد إلى مصر ولما (٥٥) استقر بمصر كان بها دار للشّحنة تسمى دار المعونة يحبس فيها (٤) [من يريد حبسه] (٥)

فهدمها صلاح الدين وبناها مدرسة للشافعية، وكذلك بنى دار الغزل (٦) مدرسة [للمالكية] (٧) وعزل قضاة المصريين، وكانوا شيعة، ورتب قضاة شافعية، وذلك


(١): هو كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم الشّهرزوري الشافعي، توفي بدمشق في المحرم سنة ٥٧٢ هـ/ تموز ١١٧٦ م، وكان قاضي دمشق والشام، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٤٤١، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٤٠، أبو شامة: الروضتين ٢/ ٤٢٦ - ٤٢٨، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٤/ ٢٤١ - ٢٤٥، الذهبي: ٣/ ٦٣، ابن كثير: البداية ١٢/ ٢٩٦
(٢): في الأصل: الأول، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ٥٠).
(٣): في سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢٨٣): «وكان على الحاج منها خطر عظيم».
(٤): في (أبو الفدا ٣/ ٥٠): يجلس فيها، وهو تحريف.
(٥): إضافة من ابن الأثير (الكامل ١١/ ٣٦٦) وبها يستقيم المعنى.
(٦): في ابن الاثير (الكامل ١١/ ٣٦٦)، وسبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢٨٣): دار العدل، وهو تحريف، قارن بأبي شامة (الروضتين ٢/ ١٨١) وابن دقماق (الانتصار ٤/ ٩٥)، وفيه أن هذه المدرسة كانت تعرف بدار الغزل، وهي قيساريّة ويباع فيها الغزل.
(٧): في الاصل، وفي (ابو الفدا ٣/ ٥٠): للشافعية، والتصحيح من أبو شامة (الروضتين ٢/ ١٨١)، وابن دقماق (الانتصار ٤/ ٩٥) وكانت هذه المدرسة تعرف في أيامه بالقمحية.

<<  <  ج: ص:  >  >>