في أولها اجتمع على رجل من أهل الصعيد يقال له الكنز (١) جمع عظيم، وأظهر الخلاف على صلاح الدين، فأرسل إليه صلاح الدين عسكرا فقتل الكنز وجماعة معه، وانهزم الباقون.
وفي سلخ ربيع الأول ملك صلاح الدين يوسف بن أيوب مدينة دمشق وحمص وحماة، وسببه أن شمس الدين بن الداية المقيم بحلب أرسل سعد الدين كمشتكين (٢) يستدعي الملك الصالح بن نور الدين من دمشق إلى حلب ليكون مقامه بها، فسار الملك الصالح مع سعد الدين إلى حلب، ولما استقر بحلب تمكن كمشتكين وقبض على شمس الدين بن الداية وإخوته، وقبض على الرئيس ابن الخشاب (٣) وإخوته وهو رئيس حلب.
واستبد سعد الدين [كمشتكين](٤) بتدبير الملك الصالح فخافه ابن المقدم وغيره من أمراء دمشق، فكاتبوا صلاح الدين بن أيوب صاحب مصر، واستدعوه ليملكوه عليهم، فسار صلاح الدين (٦٤) جريدة في سبع مئة فارس، ولم
(١٣): يوافق أولها يوم الجمعة ٢ آب (أغسطس) سنة ١١٧٤ م. (١): الكنز، أو كنز الدولة: لقب كافأ به الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أمير ربيعة أبا المكارم هبة الله لنجاحه في القبض على أبي ركوة (من ولد هشام بن عبد الملك الأموي) بعد انكساره أمام جيش الفاطميين وفراره إلى نوب مصر في سنة ٣٩٧ هـ/ ١٠٠٦ م، وقد توارث أبناؤه هذا اللقب، وعرفوا ببني الكنز، انظر بشأن هذه الواقعة: ابن شداد: النوادر السلطانية، ص ٤٧ - ٤٨، ابن خلدون: تاريخه ٥/ ٢٨٥، العبادي: في تاريخ الأيوبيين والمماليك، ص ١٦٤ حاشية: ٢ (٢): قتل على يد الملك الصالح إسماعيل سنة ٥٧٣ هـ/ ٧ - ١١٧٨ م، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٤٤٥، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٤٦، أبو شامة: الروضتين ٢/ ٤٦٨ - ٤٧٠، ابن خلدون: تاريخه ٥/ ٢٥٥، وانظر ما يلي، ص ١١٦. (٣): قتل في هذه السنة على يد جرديك، ترجمته في: أبو شامة: الروضتين ٢/ ٣٣٢ (٤): في الأصل: ابن الداية، ولعله سهو.