ملك نور الدين محمود قلعة جعبر وأخذها (٤٥) من شهاب الدين مالك ابن علي بن مالك بن سالم بن مالك بن بدران العقيلي (١)، وكانت بأيديهم من أيام السلطان ملكشاه (٢)، ولم يقدر نور الدين على أخذها إلا بعد أن أسر صاحبها المذكور بنو كلاب، وأحضروه إلى نور الدين فاجتهد به على تسليمها، فلم يفعل، فأرسل عسكرا تقدمهم فخر الدين مسعود بن [أبي](٣) علي الزعفراني (١) وردفه بعسكر آخر مع مجد الدين أبي بكر بن الداية وكان رضيع نور الدين، وحصروا قلعة جعبر فلم يظفروا فيها بشيء، ولم يزالوا على صاحبها مالك حتى سلّمها وأخذ عوضها مدينة سروج (٤) مع أعمالها والملّوحة (٥) من بلد حلب، وعشرين ألف دينار معجلة، وباب بزاعة.
وفيها في ربيع الأول، سار أسد الدين شير كوه بن شاذي إلى ديار مصر ومعه العساكر النورية، وسبب ذلك تمكن الفرنج من الديار المصرية وتحكمهم على المسلمين بها، حتى ملكوا بلبيس قهرا في مستهلّ صفر هذه السنة، وقتلوا كلّ من فيها، ثم ساروا من بلبيس ونزلوا على القاهرة عاشر صفر وحاصروها وأحرق
(١٣): يوافق أولها يوم السبت ٥ تشرين الأول (أكتوبر) سنة ١١٦٨ م. (١): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر. (٢): هو السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي، توفي في منتصف شوال سنة ٤٨٥ هـ/ تشرين الثاني ١٠٩٢ م، ترجمته في: العماد الأصفهاني: تاريخ دولة آل سلجوق، ص ٥٠ فما بعدها، أبو شامة: الروضتين ١/ ١٠٠، الذهبي: العبر ٢/ ٣٥٠ (٣): ساقطة من الأصل والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ٤٥). (٤): سروج: مدينة بديار مضر في الجزيرة الفراتية، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٣/ ٢١٦ - ٢١٧، لسترنج: بلدان الخلافة، ص ١٤٠ (٥): الملّوحة: قرية كبيرة من قرى حلب، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٥/ ١٩٥