كثرت الأراجيف بمجيء التتار، وانجفل الناس (١)، واشتد الأمر، ووصل السلطان إلى العريش، ووصل غازان إلى حلب، فاستهل جماد <ى> الأولى والناس في حال لا يعلمها إلا الله، ثم وصل بكتمر السّلحدار بألف فارس، ورجع السلطان (٢) وانجفل الغني والفقير ومرّ والي دمشق في الأسواق يقول أيش قعودكم، من قدر على السفر فليبادر، ثم نودي بذلك في دمشق (٣)، وصاح النساء والأطفال وأغلق البلد، وازدحم الخلق بالقلعة واقتسموا طرقها بالشبر، ثم بعد يومين خرجوا من شدة الحرج والضنك وسافر أعيان البلد.
وفي تاسع عشر الشهر (٤)، وقع يزك حماة على غيّارة التتار فكسروهم وقتلوا نحو مئة، وصحت الأخبار برجوع قازان من حلب، فبلع الناس بريقهم وترجوا كشف الضر من الله، وهلك عدد كبير من التتار بحلب من الثلج والغلاء وعزّ اللحم بدمشق حتى بيع الرّطل بتسعة دراهم، ثم دخل الأفرم والأمراء من المرج بعد أن أقاموا به أربعة أشهر.
(١٣): يوافق أولها يوم الجمعة ١٦ أيلول (سبتمبر) سنة ١٣٠٠ م. (١): في اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٩٧ آ - ١٩٧ ب): «فمنهم من قصد الحصون وترك أهله فيها، ومنهم من قصد الكرك وبلادها، ومعظم الناس دخلوا إلى ديار مصر». (٢): في اليونيني (المصدر نفسه ٣/ ١٩٧ ب): «وتوجهوا عائدين إلى القاهرة المحروسة - بقصد السلطان وعساكره - بعد ما لاقوا شدة ومشقة عظيمة من كثرة الأمطار والثلوج والأوحال بحيث انقطعت الطرق، وعدم جلب المأكول لهم ولدوابّهم». (٣): في اليونيني (المصدر نفسه): «فلما كان يوم السبت تاسع جمادى الأولى نادت المنادية بدمشق: من قعد فدمه في رقبته ومن لم يقدر على السفر فليطلع إلى القلعة فليقعد فيها». قلت: وهذا ما يفسر ازدحام الخلق بالقلعة كما يلي من السياق. (٤): في (الذهبي ٢/ ٢٠٥): وفي سابع عشر الشهر.