الموصل خرج إبراهيم لقتاله والتقوا بالمضيح من أعمال الموصل، فانهزمت المواصلة، وأخذ إبراهيم بن قريش أسيرا وجماعة من أمراء العرب قتلوا صبرا، وملك تتش الموصل واستناب فيها علي بن مسلم بن قريش، وأمه ضيفة عمة تتش، وأرسل تتش يطلب الخطبة من بغداد، فتوقفوا فيها، فسار تتش فاستولى على ديار بكر وسار إلى أذربيجان، وكان قد استولى بركياروق على كثير منها، فسار بركياروق إلى عمه ليمنعه فقال آقسنقر: نحن إنما أطعنا تتش لعدم قيام أحد من أولاد السلطان ملك شاه، أما إذا كان بركياروق بن السلطان قد تملك فلا نكون مع غيره، وخلى آقسنقر تتش ولحق بركياروق فضعف تتش لذلك وعاد إلى الشام.
وفيها، ملك عسكر المستنصر خليفة مصر مدينة صور.
وفي سنة سبع وثمانين وأربع مئة (*) توفي الخليفة المقتدي [بأمر الله](١) أبو القاسم عبد الله بن ذخيرة الدين محمد بن القائم، مات فجأة يوم السبت خامس عشر المحرم وعمره [ثمان وثلاثون](٢) سنة وثمانية أشهر وأيام، وخلافته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر، وأمه أم ولد أرمنية تسمى أرجوان أدركت خلافته وخلافة ابنه المستظهر وخلافة ابن ابنه المسترشد، وكان المقتدي قوي النفس عظيم الهمة.
(٣٠٢) خلافة المستظهر بالله أبي العباس أحمد ثامن عشري بني العباس
ولما توفي المقتدي كان بركياروق قد قدم إلى بغداد فأخذت عليه البيعة
(*) يوافق أولها يوم السبت ٢١ كانون الثاني (يناير) سنة ١٠٩٤ م. (١): في الأصل: بالله، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٢٠٤) (٢): في الأصل: ثمانيا وثلاثين.