وفي هذه السنة توفي المعتمد بن عبّاد صاحب إشبيلية مسجونا بأغمات، وأخباره مشهورة، وله أشعار حسنة.
قال صاحب «قلائد العقيان» إن المعتمد لما كان مسجونا بأغمات دخل عليه من بنيه يوم عيد من يهنئه ويسلم عليه [وفيهم بناته](١) وعليهن أطمار كأنها كسوف وهن أقمار، وأقدامهن حافية، وآثار نعمتهن عافية، فقال المعتمد (٢):
<البسيط>
(٣٠٦) فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا … فجاءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة … يغزلن للناس ما يملكن قطميرا
يطأن في الطين والاقدام حافية … كأنها لم تطأ مسكا وكافورا
لا خدّ إِلَّا تشكّى الجدب ظاهره … وليس إلا مع الأنفاس قمطورا
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا … فردّك الدهر منهيا ومأمورا
من بات بعدك في ملك يسرّ به … فإنما بات بالأحلام مغرورا
ولأبي بكر بن اللبانة يرثي المعتمد بن عبّاد من قصيدة طويلة، وهي:
<البسيط>
لكلّ شيء من الأشياء ميقات … وللمنى من مناياهنّ غايات
والدهر في صبغة الحرباء منغمس … ألوان حالاته فيها استحالات
ونحن من لعب الشطرنج في يده … وربما قمرت بالبيدق الشاة
ومنها:
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢٠٧). (٢): الأبيات في المقري التلمساني (نفح الطيب ٤/ ٢٧٤).