للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من كان بين الندى واليأس أنصله … هندية وعطاياه هنيدات

رماه من حيث لم تستره سابقة … دهر مصيباته نبل مصيبات

لهفي على آل عبّاد فإنهم … أهلّة ما لها في الأفق هالات

تمسّكت بعرى اللذات ذاتهم … يا بئس ما جنت اللذات والذات

فجعت منهم بإخوان ذوي ثقة … فاتوا وللدهر في الإخوان آفات

واعتضت في آخر الصحراء طائفة … لغاتهم في جميع الكتب ملغاة

يعني البربر، أعني ابن تاشفين وعسكره.

***

وفيها، سار أبو حامد الغزالي إلى الشام وترك التدريس في النظامية لأخيه (١) نيابة عنه وتزهد وزار (٣٠٧) القدس وحج، ثم عاد إلى بغداد وصار إلى خراسان.

وفي سنة تسع وثمانين وأربع مئة (*) ملك كربوغا الموصل، كان تتش قد حبس كربوغا بحمص لما قتل آقسنقر، وبقي كربوغا في الحبس حتى أرسل بركياروق إلى رضوان صاحب حلب يأمره بإطلاقه، فأطلقه وأطلق أخاه الطنطاش، واجتمع على كربوغا البطالون، وقصد نصيبين وفيها محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش، فطلع محمد إلى كربوغا واستخلفه، ثم غدر كربوغا بمحمد وقبض (٣٠٨) عليه وحاصر نصيبين وملكها، ثم سار إلى الموصل وقتل في طريقه


(١): هو أبو الفتوح أحمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، ترجم له سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١١٩ - ١٢١) في وفيات سنة ٥٢٠ هـ/ ١١٢٦ م، وذكر أنه كان يتعصب لإبليس ونسب إليه القول: «من لم يتعلم التوحيد من إبليس فهو زنديق»، وتساءل السبط في ختام ترجمته: «أفما كان في ذلك العصر من يتقرب إلى الله بدم هذا الفاجر»؟.
(*) يوافق أولها يوم الإثنين ٣١ ديسمبر (كانون الأول) سنة ١٠٩٥ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>