[سنة إحدى وثمانين وأربع مئة إلى سنة تسعين وأربع مئة]
في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة (*)، توفي الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة، وكان ملكه سنة إحدى وخمسين وأربع مئة (١)، وكان حسن السيرة حازما، ولما توفي ملك ابنه مسعود، وكان قد زوجه أبوه بابنة السلطان ملك شاه.
وفيها، جمع آقسنقر صاحب حلب عساكره وسار إلى شيزر وصاحبها نصر ابن علي بن منقذ وضيق عليه ونهب الربض، ثم صالحه ابن منقذ فعاد آقسنقر إلى حلب.
وفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة (**)، سار ملك شاه إلى ما وراء النهر وعبر جيحون إلى بخارى، وملك ما على طريقه، وملك بخارى، ثم سار إلى سمرقند فملكها وأسر صاحبها أحمد خان فأكرمه، ثم سار إلى كاشغر وأرسل إلى ملكها يأمره بإقامه السكة والخطبة له فأجاب، وحضر ملك كاشغر عند ملك شاه فأكرمه وعظمه (٢٩٤) وأعاده إلى ملكه، ورجع السلطان إلى خراسان.
وفيها، عمرت منارة حلب، قام بعمارتها القاضي أبو الحسين بن الخشاب، وكان بحلب بيت نار قديم ثم صار أتون حمام، فأخذ ابن الخشاب حجارته وجعلها في المنارة، فسعى بعض حسدة ابن الخشاب إلى آقسنقر، وقال: إن هذه الحجارة لبيت المال، فأحضره آقسنقر وحدثه في ذلك، فقال: يا مولانا إني بنيت بهذه الحجارة معبدا للمسلمين وكتبت عليه اسمك فإن رسمت غرّمت ثمنها
(*): يوافق أولها يوم الإثنين ٢٧ آذار (مارس) سنة ١٠٨٨ م. (١): راجع: ص ٢٥٨. (**): يوافق أولها يوم الجمعة ١٦ آذار (مارس) سنة ١٠٨٩ م.