للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسأذكره بمشيئة الله تعالى، فأقول: [ص ٣٣٢]

١٢٤ - دولة سليمان بن الحكم المستنصر بن عبد الرّحمن النّاصر

قد قدمنا ما كان (١) بينه وبين هشام من نوب الأيام، ثم لما كانت له هذه الكرة، ودانت له قرطبة هذه المرة، وهي ولايته الثانية، وإيالته الدانية، تلقب بالمستعين، وتغلب بعد ما غلب بعد حين، وكانت ولايته هذه منتصف شوال سنة ثلاث وأربع مائة، وبايعه الناس بيعة عنوة لا عناية، وخافوا تبعة السيف، تصريحا لا كناية، وكان أديبا خطيبا شاعرا، فاتكا باتكا داعرا، خرج إليه أهل قرطبة للسلام عليه، فلما مثلوا لديه، ابتدأ مميلا، وأنشد متمثلا: (٢)

[الطويل]

إذا ما رأوني طالعا من ثنية … يقولون من هذا وقد عرفوني

يقولون لي أهلا وسهلا ومرحبا … ولو ظفروا بي ساعة قتلوني


(١) سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر: أبو أيوب، من خلفاء الدولة الأموية بالأندلس، بويع بعد مقتل عمه هشام بن سليمان سنة ٣٩٩ هـ، وتلقب بالمستعين بالله، ودخل قرطبة سنة ٤٠٠ هـ، فتلقب فيها بالظافر بحول الله، مضافا إلى المستعين بالله، وظهر المؤيد بن الحكم في أواخر السنة فخرج المستعين إلى شاطبة، فجمع جيشا من البربر وهاجم قرطبة، فحصنها المؤيد، ولم يزل المستعين يقوى إلى أن امتلك الزهراء وسرقسطة وقرطبة سنة ٤٠٣ هـ، وكان في جملة جنوده القاسم وعلي ابنا حمود، فولى القاسم الجزيرة الخضراء، وولى عليا طنجة وسبتة، فلم يلبث عليّ أن استقل وزحف إلى مالقة فتملكها، ثم إلى قرطبة، فدخلها وقتل المستعين بيده، وبمقتله انقطع ذكر بني أمية على منابر الأندلس مدة سبع سنين، وكان أديبا شاعرا، قتل سنة ٤٠٧ هـ.
(جمهرة الأنساب ص ٩٣، المعجب ص ٤٢ - ٤٥، البيان المغرب ٣/ ٩١، جذوة المقتبس ص ١٩، فوات الوفيات ١/ ١٧٥)
(٢) البيتان لجميل بثينة من قصيدة في ديوانه ص ٢١٨ - ٢١٩ ط عالم الكتب، بيروت ١٩٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>