فأجابوا إلى بيعته، ثم ساروا إلى صنهاجة على قصد غرناطة، وحصل من المرتضى إعراض عن خيران، فتخلى عنه، وانجلى حصارهم لغرناطة عن هزيمتهم، وقتل المرتضى، ثم استقل علي بن حمود، ثم أخوه القاسم، ثم يحيى بن علي ابن حمود، ثم عادت دولة بني أمية على ما نذكره، فكان أولها بعد الدولة العلوية:
١٢٥ - دولة المستظهر عبد الرّحمن بن هشام
ابن عبد الجبار (١) بن عبد الرحمن الناصر، أبي المطرف، وكان سبب ملكه ما قدمناه، وموجب تقديمه التيمن بسناه، وحب أهل قرطبة لبني أمية، الحب الذي تمكن في حشاهم وملأهم به شغفا وحشاهم، فلما غشيهم موج الفتنة وغشّاهم، وأرحل [ص ٣٣٥] ذلا فوارسهم ومشّاهم، صافحوا بالبيعة يمناه، ونافحوا من حال دون ما تمناه، هوى أمويا علقوه، وجوى خفيا عاهدوا الله عليه لو صدقوه.
بويع في شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربع مائة، وعمره اثنتان وعشرون سنة، واختان القدر ملكه وما مكنه، وأظن الأدب أدركه بحرفته، وأملكه بذنب معرفته، لأنه كان شاعرا مجيدا رقيق الطبع، لا تبلى بأيدي من دموعه الربع، ولم تتم ولايته، ولم تقم للخلافة حوايته، وكانت مدته شهرا واحدا وسبعة عشر
(١) المستظهر الأموي: عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، أبو المطرف المستظهر بالله، أحد من ولي إمارة قرطبة في أيام ضعف الدولة الأموية بالأندلس، بويع بالخلافة سنة ٤١٤ هـ، وثار عليه محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر، مع طائفة من الغوغاء، فقتلوه بعد ٤٧ يوما من ولايته، لم ينتظم له فيها أمر ولا تجاوزت دعوته قرطبة، قال مؤرخوه: كان عفيفا رقيق النفس، حسن الفهم، أديبا يجيد الشعر، ختم به فضل أهل بيته، قتل سنة ٤١٤ هـ. (البيان المغرب ص ١٣٥، ١٣٩، المعجب ص ٣٥، الذخيرة ١/ ٣٤، جذوة المقتبس ص ٢٤)