بنصيب، ولم يسمع أحد مثل إنجازه إذا أمّل، ولا مثل بلاغته إذا [تمثّل](١)، وكان على كمال فضائله مسرعا إلى سفك الدماء، حتى من ولديه وأخويه، وخاصة صحبه.
وتوفي في مستهل شهر ربيع الأول سنة ثلاث مائة، لبث منها خليفة خمسا وعشرين سنة ونصف.
١٢٠ - دولة ابن ابنه عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد النّاصر
ولي بعد جده (٢)، ووطئ أسارير مهده، ووافق زمانه زمان المقتدر،
(١) في الأصل: نقص في الكلام، وما بين المعقوفتين إضافة لتتمة الكلام. (٢) الناصر الأموي: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي ابن هشام بن عبد الرحمن الداخل، أبو المطرف المرواني الأموي، أول من تلقب بالخلافة من رجال الدولة الأموية بالأندلس، ولد وتوفي بقرطبة، ونشأ يتيما (قتل أبوه وعمره ٢١ يوما فرباه جده) وبويع بعد وفاة جده سنة ٣٠٠ هـ، كان عاقلا داهية مصلحا طموحا، انصرف إلى تسكين القلاقل، وصفا له الملك، وظهر له ضعف المقتدر العباسي بالعراق، فجمع الناس وخطب فيهم، ذاكرا حق بني أمية في الخلافة، وأنهم أسبق إليها من بني العباس، فبايعوه بها سنة ٣١٦ هـ، وتلقب بالناصر لدين الله، فجرى ذلك فيمن بعده، وكان أسلافه يسمون بني الخلائف، ويخطب لهم بالإمارة فقط، كان كبير القدر كثير المحاسن، محبا للعمران، مولعا بالفتح وتخليد الآثار، أنشأ مدينة الزهراء، وبنى بها قصر الزهراء المتناهي الجلالة، حكم خمسين سنة وستة أشهر، وهو أطول خليفة حكم في الإسلام، كان حريصا على الملك يقظا صارما، اتصل به أن ابنا له اسمه عبد الله، سمت نفسه إلى طلب الخلافة، وتابعه قوم، فقبض عليهم جميعا وسجنهم، إلى أن كان يوم عيد الأضحى سنة ٣٣٩ هـ، فأحضرهم بين يديه، وأمر ابنه أن يضطجع له فاضطجع، فذبحه بيده، والتفت إلى خواصه فقال: هذا ضحيتي في هذا العيد، وليذبح كل منكم أضحيته، فاقتسموا أصحاب عبد الله فذبحوهم عن آخرهم، وكان يكتب في دفتر أيام السرور التي كانت تصفو له من غير تكدير، فلم تتجاوز أربعة عشر يوما، توفي سنة ٣٥٠ هـ. (ابن الأثير ٨/ ١٧٧، ابن خلدون ٤/ ١٣٧، الحلة السيراء ص ٩٩، المعرب في حلي المغرب ١/ ١٧٦ - ١٨١، طبقات السبكي ٢/ ٢٣٠، أزهار الرياض ٢/ ٢٥٧ - ٢٨٤)