تبؤّأ بين الحزن والسهل منزلا … بأفيح فضفاض البساط على النهر
تصعّد في ساحته الخضر ماؤه … تصعد أنفاس المتيّم بالذكر [ص ٣٢٤]
ترقّى بها في الجو ثم تعيده … إلى مستقر الأرض ناعورة تجري
تردد تغريد الطيور وتارة … ترجع ترجيع الأهازيج في الزمر
وكان ممدحا، فمما قال فيه أبو عثمان هذا، وقد رآه في موقف حرب، أبان فيه قمرا من وجهه يغطي ضوء القمر ويخفيه:
[الكامل]
أغمامة بين البوارق تهمع … أم شارق وسط الكتائب يلمع
أم غرّة القمر المنير يحفها … زهر النجوم أم الهصور الأروع
لا بل هو الملك الذي في درعه … ونجاده هذي الصفات الأربع
وتوفي الناصر عبد الرحمن في شهر رمضان سنة خمسين وثلاث مائة.
١٢١ - دولة ابنه الحكم المستنصر بن عبد الرّحمن النّاصر
أبي العاص (١)، وهو الحكم العادل، والعلم الذي لا تطاوله الجنادل، والكرم
(١) المستنصر الأموي: الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله، خليفة أموي أندلسي، ولد بقرطبة، وولي لخلافة بعد أبيه سنة ٣٥٠ هـ، فطمع به ملك الإسبان (أردون بن ألفونس) فتهيأ للإغارة على قرطبة، فسبقه المستنصر وغزا الإسبان بنفسه، فعاقدوه على السلم، واشترط على (كنت برشلونة) وسائر أمراء الكتلان دك حصونهم القريبة من ثغوره، وعاهدوه على أن لا يمالئوا عليه أحدا من ملوك المسيحيين الذين يدخلون معهم في حرب، فقوي وكثرت فتوحاته، -