للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لمعاده، وضمّر بطنه لتحصيل زاده، حتى مضى وهو على جهاده.

وكانت وفاته بمرض سوداوي لحقه ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمانين ومائة، وكان ابن تسع وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، لبث بها خليفة سبع سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام. وكان أبيض مشربة حمرة، بعينيه حول، وقال بكر الكتاني يرثيه:

[الطويل]

لقد فجع الإسلام موت هشام … نجيب قروم منجبين كرام

هشام لعمري كان للدين راعيا … بعين مراعاة وحدّ حسام [ص ٣١٢]

إذا صال كان الليث يحمي عرينه … وغيثا إذا ما كان يوم سلام

١١٥ - دولة ابنه الحكم بن هشام الرّبضيّ (١)

وكان حميّ الأنف (٢)، عزما يتوقد صرامة ابى الآبقة عدا (٣) لا يستسهل


(١) في الأصل: المرتضى، وهو تحريف، وصوابه: الربضي.
(٢) الحكم الربضي: الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل الأموي، أبو العاص، من أفحل ملوك بني أمية بالأندلس، وأول من جعل للملك أبهة، وأول من جند بها الأجناد، وجمع الأسلحة والعدد، وارتبط الخيول على بابه، وهو الذي مهد الملك لعقبه في تلك البلاد، كان يباشر الأمور بنفسه، شديدا جبارا ضابطا لأمر مملكته، يلقب بالربضي لإيقاعه بأهل الربض (وهي محلة متصلة بقصره) نمي إليه أنهم يريدون مكيدة للإيقاع به فقتلهم وهدم ديارهم، مولده ومنشؤه بقرطبة، وولي الأمر بعد أبيه سنة ١٨٠ هـ، وقامت في أيامه فتن فاشتغل في حسمها، فجاءه أن مجاوريه من الفرنج أخذوا يفسدون في الثغور، فسار إليهم بنفسه سنة ١٦٩ هـ، فافتتح الحصون وخرب النواحي العاصية، وعاد إلى قرطبة ظافرا، وهابه الناس، فاستقر له الأمر إلى أن توفي بقرطبة، وكان كثير العناية بالأدب والعلم خطيبا، له شعر يتفكه بنظمه، توفي سنة ٢٠٦ هـ.
(ابن خلدون ٤/ ١٢٥، ابن الأثير ينظر الفهرست، المغرب في حلي المغرب ص ٣٨ - ٤٤، فوات الوفيات ١/ ١٤٦)
(٣) كذا بالأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>