للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢٢ - دولة ابنه هشام المؤيّد بن الحكم

امتدت الأيدي لمبايعته (١)، وسنه لعشرة أعوام وغصنه ما أميطت من تمائمه الأكام، قوى عزيمة أبيه الحكم على العهد إليه النساء والخدم، فعهد إليه ثم داخله الندم، فما استحسن أن يخلع عن معطفيه ذاك الرداء، ولا أن يقطع عن المنابر من اسمه ذاك النداء، وقد كانت طوائف الشعراء عرّضت بذكر هشام لأبيه تقربا إلى خاطره، وتجنبا إليه أن لا يخرج عنه شطر مشاطره، فمنها قول محمد بن حسين الطنبي، مما يخاطب به أباه:

[الكامل]

حسّن به دين النبيّ محمد … وأقم به أود الزمان الأعوج

لهجت ببيعته النفوس فأخذها … من أوجب الأشياء لو لم تلهج

عود النبوة والخلافة عوده … فالفرع من تلك العروق الوشّج


(١) المؤيد الأموي: هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، أبو الوليد، المؤيد الأموي، من خلفاء الدولة الأموية بالأندلس، ولد بقرطبة، وبويع يوم وفاة أبيه سنة ٣٦٦، فاستأثر بتدبير مملكته وزير أبيه محمد بن عبد الله الملقب بالمنصور بن أبي عامر، ثم ابن المنصور عبد الملك الملقب بالمظفر، ثم ابنه الثاني عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر، واستمر المؤيد خليفة في قفص، إلى أن طلب منه عبد الرحمن هذا أن يوليه عهده فأجابه، وكتب له عهدا بالخلافة من بعده، فثارت ثائرة أهل الدولة لذلك، فقتلوا صاحب الشرطة وهو في باب قصر الخلافة بقرطبة سنة ٣٩٩ هـ، ونادوا بخلع المؤيد، وبايعوا محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله، ولقبوه (المهدي بالله)، وقتلوا عبد الرحمن الوزير، ثم كانت فتن انتهت بعودة المؤيد إلى ملكه في أواخر سنة ٤٠٠ هـ، والثورات قائمة، فقتل المهدي، واستمر سنين وشهورا لم يهدأ له فيها بال، وقتل سرا بقرطبة، بعد أن امتلكها سليمان بن الحكم الملقب بالمستعين بالله، وكان المؤيد ضعيفا مهملا، فيه انقباض عن الناس، وميل إلى العبادة، ومات عقيما سنة ٤٠٣ هـ.
(ابن الأثير ٨/ ٢٢٤، ابن خلدون ٤/ ١٤٧، نفح الطيب ١/ ١٨٧، البيان المغرب ٢/ ٢٥٣، ٣/ ٣ - ١١٣، ١٩٧، جذوة المقتبس ص ١٧، النبراس ص ٢٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>