للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢٧ - دولة هشام بن محمّد بن عبد الملك بن عبد الرّحمن النّاصر

أبي بكر (١)، قام بنصرة أبي الحزم جهور (٢)، وقام بالحزم وما تهور، راسل أهل الثغور المتغلبين فوافقوه، ورأوا رأيه وما واقفوه، [ص ٣٣٧] وكتبوا ببيعتهم إلى هشام بن محمد، وكان مقيما ببعض الثغور منذ قتل أخوه الرضى، وقيل: قد أغمد سيفه المنتضى، ثم أصفقت أيدي الناس ببيعته، وصانت عهده المحفوظ


(١) المعتدّ بالله: هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، أبو بكر، آخر خلفاء بني أمية بالأندلس، كان مقيما في حصن البونست من ثغور قرطبة، وبويع بعد وفاة المستكفي بالله سنة ٤١٨ هـ، فكان يخطب له في قرطبة وهو بالبونست عند عبد الله بن قاسم الفهري، وتنقل في بعض الثغور، والفتن قائمة في البلاد، لا قدرة له على قمعها، ودخل قرطبة في أواخر سنة ٤٢٠ هـ، فأقام قليلا، وثارت به طائفة من الجند فخلعوه وأخرجوه من قصره، هو ونساؤه وخدمه سنة ٤٢٢ هـ فلجأ إلى جامع قرطبة بمن معه، وأقام أياما يعطف عليه الناس بالطعام والشراب، ثم أخرج من قرطبة، ونودي فيها وفي أرباضها: (لا يبقى أحد من بني أمية، ولا يكنفهم أحد)، فقصد الثغور، ولحق بابن هود (المستعين بالله سليمان بن محمد صاحب تطيلة وسرقسطة ولاردة وطرشوشة) فأقام عنده إلى أن مات عقيما في جهة لاردة، وانقرضت به الدولة الأموية في الأندلس سنة ٤٢٨ هـ.
(البيان المغرب ٣/ ١٤٥، المعجب ص ٥٧، ابن الأثير ٩/ ٩٧، جمهرة الأنساب ص ٩٣، جذوة المقتبس ص ٢٦، المغرب في حلي المغرب ١/ ٥٥، بلغة الظرفاء ص ٤٣
(٢) أبو الحزم جهور بن محمد: صاحب قرطبة، كان بنو جهور أهل بيت وزارة مشهورة في الأندلس، دخلوها قبل (عبد الرحمن الداخل) بمدة، يقال: أصلهم من الفرس، وقيل: بل هم كلبيون، وأبو الحزم هذا أمجدهم وأنجدهم، ولي الوزارة في أيام الدولة العامرية إلى أن انقرضت، فاعتزل العمل مدة، ثم استمال إليه فريقا من أهل التقوى والوجاهة، ودعاهم إلى مبايعة هشام (المعتد بالله) فوافقوه واستولوا على قرطبة بعد فتن كثيرة، واضطرب أمر المعتد بالله فخلعوه، وانقضت به الدولة الأموية سنة ٤٢٢ هـ، واستقل أبو الحزم بقرطبة، وانتظمت له شؤونها، ودرأ عنها ملوك الفتنة، فعمها الأمن والرخاء، واستمر إلى أن توفي، وكان حازما يعد من الدهاة، وله أدب وحلم ووقار، توفي سنة ٤٣٥ هـ.
(ابن خلدون ٤/ ١٥٩، المغرب في حلي المغرب ص ٥٦، مطمح الأنفس ص ١٦، البيان المغرب ٣/ ١٨٥، جمهرة الأنساب ص ٩٣، بغية الملتمس ص ٢٤٤، الذخيرة ١/ ١١٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>