للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتوفي يوم الثلاثاء لستة بقين من ربيع الآخر سنة سبعين ومائة، وهو ابن سبع وخمسين سنة وأربعة أشهر، ومولده قريب تدمر (١) من الشام سنة ثلاث عشرة ومائة، ولبث من يوم بويع إلى أن مات ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، ودفن في القصر، وصلى عليه ابنه عبد الله بن عبد الرحمن المولود ببلنسية (٢)، وكان يقال له صقر قريش، وكان أصهب خفيف العارضين، بوجهه خال، طويل القامة، نحيف الجسم، له ضفيرتان. وحكى الحافظ أنه كان أخشم، لا يشم رائحة.

١١٤ - دولة ابنه هشام بن عبد الرّحمن [ص ٣١٠]

أبي الوليد (٣)، وولد بالأندلس، ووجد أبوه به الأنس، وكان يفضله على ولده الأكبر سليمان، وكان سليمان ممن ولد بالشام، وقدم الشام إلا أنه لم يطال


(١) تدمر: مدينة قديمة مشهورة في برية الشام، بينها وبين حلب خمسة أيام.
(ياقوت: تدمر)
(٢) بلنسية: كورة ومدينة مشهورة بالأندلس متصلة بحوزة كورة تدمير، وهي في شرقي تدمير، وشرقي قرطبة، وهي برية بحرية ذات أشجار وأنهار، وتعرف بمدينة التراب، وتتصل بها مدن تعد في جملتها. (ياقوت: بلنسية)
(٣) هشام بن عبد الرحمن الداخل ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك: أبو الوليد، ثاني خلفاء الدولة الأموية بالأندلس، ولد بقرطبة، وولاه أبوه ماردة، وبويع بعد وفاة أبيه (سنة ١٧٢ هـ)، فحسنت سياسته، وكان حازما شجاعا شديدا على الأعداء، راغبا في الفتح موفقا، بنى عدة مساجد، وتمم بناء جامع قرطبة، وكان أبوه قد بدأ به، وكان يبعث إلى الكور من يسأل أهلها عن سيرة عماله فيها، وأحبه الناس لعدله، وأهل الأندلس يشبهونه بعمر بن عبد العزيز، توفي بقرطبة سنة ١٨٠ هـ.
(ابن الأثير ٦/ ٤٩، المعجب ص ١٩، البيان المغرب ٢/ ٦١، نفح الطيب ١/ ١٥٨، ابن خلدون ٤/ ١٢٤، جذوة المقتبس ص ١١)

<<  <  ج: ص:  >  >>