[٣١٧](وهذه صورة الإقليم الثاني)(١) وهو الآخذ مع الإقليم الأول على شماليه من البحر المحيط بأقصى الغرب إلى البحر المحيط بأقصى الشرق.
[٣٢٣] والذي وقع في هذا الإقليم الثاني من البلاد والجزائر العامرة مما اشتهر اسمه مما وقع بالبحر الهندي وفرعيه الخارجين منه، وهما القلزم والفارسي، وما اتصل به من البحر المحيط في الشرق ما يذكر.
وأول ما نبدأ من الغرب على حكم خط الأقاليم وبه في مبدئه من المحيط (٢):
جزيرة مسفهان، وجزيرة دقوس (٣) من الخالدات، وبجزيرة مسفهان جبل مدور، قد حكى صاحب العجائب أن عليه صنما من نحاس أحمر بناه أسعد أبو كرب الحميري، وهو تبّع الأكبر أحد الثلاثة الذين ملكوا الأرض، كأنه يشير إلى من بلغه بأن لا مسلك وراءه. وذكر أن بجزيرة دقوس (٤) صنما لا يمكن الصعود إليه، قال [الشريف الإدريسي (٥)]: وفيها مات بانيه تبع ذو المراثد، وهناك قبره في هيكل مبني من المرمر والزجاج الملون.
وبساحل المحيط بها حجر البهت يباع بقيمة غالية، لأنه مشهور عند أهل المغرب الأقصى أنه ما أمسكه أحد بيده وسار في حاجة إلا قضيت، وهو عندهم جيد في عقد الألسنة. وربما أنه يسمى في وقتنا حجر البلارج، وهو طائر طويل الرجلين، ويقول له أهل المغرب: أبو الشقشاق، يحمل هذا الحجر ويلقيه بأعشاشه فيؤخذ منها، وهو عسر قليل، ويختبر بأن يلقى في قدر يغلى ماؤها فإذا ألقى بها سكن الغليان. قال لي من رآه أنه قدر البندقة الكبيرة جدا، شديد
(١) انظر: الصورة (الخريطة) في الصفحتين التاليتين. (٢) الإدريسي ١/ ١٠٣ - ١٠٥، والنقل عنه، وانظر عن جزيرة مسفهان: الروض المعطار ٥٥٩. (٣ و ٤) الإدريسي: لغوس. (٥) الإدريسي ١/ ١٠٤.