هجّاء يرمي الأعراض كالأغراض ويقصّ من فكّيه بمقراض، ويعبث بالأشلاء الصحيحة دون الألحاظ المراض. أكل لحوم الأحياء بلسانه وهو لحمة وسدى، وألحم في سبّ الناس فبئس السّدى وبئست اللّحمة. وقسا قلبه على الأبرياء فلم تثنه رقّة، ولا أخذته رحمة كأنّ في فؤاده إحنة حرّى، أو في فمه مرّة صفراء فما تخرج له كلمة إلاّ مرّة، ولا تدخل له حسنة إلاّ على سبيئة لها ضرّة، ولا تقع من يده تمرة إلاّ معها جمرة مضرّة. من ذلك قوله:
[الكامل]
يا سائلي عن جعفر عهدي به … رطب العجان وكفّه كالجلمد (٢)
(١) علي بن الحسن اللحام من شعراء بخارى الطارئين عليها، أصله من حرّان ولذلك يقال له الحرّاني استفرغ جلّ شعره في الهجاء فلم يسلم أحد من (الكبراء والوزراء والرؤوساء من هجائه) على حدّ قول الثعالبي، وكان بالإضافة إلى ذلك غزير الحفظ، حسن المحاضرة، سائر الذكر. وقد لحظ المؤلف هنا هذا الجانب فيه، وهو الهجاء فبرّزه في الترجمة. تنظر يتيمة الدهر، ٤/ ١١٦، وما بعدها. (٢) يتيمة الدهر، ٤/ ١١٩. (٣) البيت الثاني للنابغة الذبياني، والغريب أنّ الثعالبي يقدّم للبيتين بقوله: (وقال وأبدع في تضمين هجائه بيتا للنابغة في وصف الأقحوان)، فقد استلّه من سياقه، ووضعه في سياق آخر هو بعيد عنه. (٤) يتيمة الدهر، ٤/ ١٢٢.