أهزّك لا أنّي وجدتك ناسيا … لوعد ولا أني أردت التقاضيا (١)
ولكن رأيت السيف من بعد سلّه … إلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا
ومنهم:
١٦ - أبو القاسم عبد الصّمد بن بابك:(٢)
شاعر لم يخل شعره من مسمع، ولا ذكره من مجمع، ولا عذره في جوب البلاد من مطمع، ولا سّره العذري مما يذوب له مدمع، ولا علاقة وجده العراقي من هوى يتجرّع مريره، وجوى قطع مريده، وجال البلاد ٢١٧/ طولا وعرضا/ وقلب العباد سماء وأرضا فورد البحار والثماد واستمرأ السماح والجماد، وامتطى العير والجواد وقطع الرّبى والوهاد، وصحب الملاح والحاد، وخاض السراب واللجج، وراض الصّهوة والثبج، وركب الأمن والغرر، وتبلّل بالصفو والكدر، وأقلع مع كلّ ريح فعلا وانحدر، ومدح ملوكا وسوقة، ومنح جوائز مرقوقة وغير مرقوقة، وصار لتقاذف النّوى به يأنس بكلّ غريب ليس من داره، ويخضع لكلّ رقيب ليس هو من أوطاره، ويكلف بكلّ ظبي لا يألم لنفاره، ويتسّم بكل بدر لا يكمد لسراره، ويستميله كلّ قضيب لا يطعم من ثماره، ويستهويه كلّ حبيب لا يطمع في ازدياره، وهو ذو الرائية (٣) المرائية في كلّ أفق المرمية هوى لا هوانا على الطرق، الفاتنة رآتها كأنّ كلّ راء منها وقفة عذار أو ليّة سوار، أو عطفة صدغ ما مكنّت راس
(١) شعره، ص ٣٨، وفيه: (عرفتك) بدل (وجدتك) و (تقاضيا) بدل (التقاضيا). (٢) عبد الصمد بن بابك، أحد الشعراء المجيدين المكثرين، ولد ببغداد، ومات بها سنة ٤١٠ للهجرة. كان من الوافدين على الصاحب بن عباد يمدحه فيجزل الصاحب له العطاء، ومدح كذلك عضد الدولة، كان كثير التنقل في البلاد. ديوانه كبير في ثلاثة مجلدات رآه ابن خلكان، وللثعالبي حديث عنه. تنظر يتيمة الدهر. ٣/ ٤٣٦، وما بعدها، ووفيات الأعيان، ٢/ ١٩٦، وما بعدها، ومعاهد التنصيص، ١/ ٦٤، وما بعدها، وشذرات الذهب، ٣/ ١٩١، وينظر كذلك كتاب الدكتور ضياء خضير [عبد الصمد بن بابك - شاعر الحنين والغربة] مع مصادره فهو دراسة مفصّلة عنه وعن شعره. (٣) لعلّه يشير إلى قصيدته الرائية التي سترد فيما بعد.