رقيق الحاشية، دقيق الناشية، كأنّما أمدّته عانة بسلافها، وحبته الرياض جنى ألفافها بعبارات ألعب بالألباب من نبت الزرجون، وإشارات أقتل للعشاق من إيماء الجفون، أبرزها في معان كانت له مخبوءة في مدارج الكلام، وألفاظ كانت له معدّة على ألسنة الأقلام فجاء من الكلام بما حلى العاطل، وطلع في الظلام فجره الصادق لا المماطل، وكان الصاحب بن عباد يمازحه، ويداعبه فيما يطارحه ميلا إلى خلقه الدمث، ولطفه المنبعث، وممّا استجيد له انتقاؤه، ٢٠٦/ واستعيد به إذ فات لقاؤه،/ قوله:[الطويل]
وكادت تناجينا الديار صبابة … وتبكي كما نبكي عليها المنازل (٢)
فمن واقف في جفنه الدمع واقف … ومن سائل في خدّه الدّمع سائل
إذا ما استعار الجلّنار بخدّه … أعار الحشا من خدّه جلّ ناره
وقوله في الصاحب بن عبّاد:[الكامل]
(١) من كبار شعراء أصبهان، ومن أهل البيوتات فيها، وكان يفخر بذلك في بيت له: إذا نسبوني كنت من آل رستم … ولكنّ شعري من لؤي بن غالب أثنى عليه الثعالبي في اليتيمة، وقدّمه الصاحب بن عباد على شعراء عصره، وكان يقول: هو أشعر أهل عصره. تنظر يتيمة الدهر، ٣/ ٣٥٥، وما بعدها. (٢) يتيمة الدهر، ٣/ ٣٥٩. (٣) في اليتيمة: (غصون) بدل (عيون).