له في الأرض سياحة، كأنّه يبغي لها مساحة، أو كأنّه الهلال يقيس الدنيا بشبره، أو كأنّه يمتحن نفسه في تجريب صبره، وكذا الدرّ يهجر البحور ليجاور النّحور، والغمام يجدّ السّير ليجد الأنام على وجهه الخير، والطير يضرب بجناحه الخفّاق يطلب في الدائرة الاسترزاق، وهذا الفاضل أدمن رحلة شرقا وغربا، ووالى تنقّله يفارق صحبا ويرافق صحبا كأنّه قذاة لا يلتقيها جفن إلاّ كها، ولا تخرج من عين إلاّ وكأنّها لفقده بالدموع مرّة، وله كلّ بديعة تسحر الفطن، وتسخر بمن لاقت فما يستقرّ بها دار ولا وطن. من ذلك،
(١) تتّمة اليتيمة، ص ٢٣٩. (٢) تتّمة اليتيمة، ص ٢٤٠. (٣) العميد أبو بكر القهستاني، ينسب إلى قهستان وهو اسم للجبال التى بين هراة ونيسابور، وأصلها قوهستان، وهو شاعر وناثر مشهور وخصوصا في أهل خراسان. اتّصل في أيام السلطان محمود بن سبكتكين بولده محمد حين تولى الخوزستان، وكان يميل إلى الفلسفة وعلوم الأوائل، وله رسائل مدوّنة، قدم بغداد سنة ٤٢٠ للهجرة ومدح القادر بالله أمير المؤمنين، اتّصل بعدها بالملوك السلجوقية الذين يملكون خراسان والجبل وخوارزم وذلك سنة ٤٣١ للهجرة. التقى به الباخرزي صاحب دمية القصر سنة ٤٣٥ للهجرة على أشراف خراسان ومدحه ببعض القصائد. تنظر تتمة اليتيمة، ص ٢٦٤، وما بعدها، ودمية القصر، ٢/ ٢١١، وما بعدها، ومعجم الأدباء، ١٣/ ٢١، وما بعدها.