فالماء إن سمحت به أوراقها … كالنار تنظر من فروج دخان
وقوله:[الكامل]
عاطيتهنّ من الحديث زجاجة … بسمت فأطربت الحمام المعلنا
حتى إذا سقط النّدى عنّينني … لولا مراقبة العيون أريننا
حدق المها وسوالف الآرام من … خلل الأسنّة والأعنّة والقنا
ومنهم:
١٧ - القاضي التنوخي، أبو القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم (٢)
جبل بعيد الرقّى، وأمل بعيد اللقّى، ٢٣٥/ حجّة في العلم لا تقطع، وباب من الحلم لا يقرع، وسابق في الأدب لا يتبع، وشارق كسلّة السيف لا يطبع.
ولي قضاء البصرة والأهواز ثمّ عزل، فقصد سيف الدولة ابن حمدان مستشفعا به
(١) الأراقم: الحيّات، والنقا: الرمل، والصّمّان: أرض إلى جنب رمل. (٢) ولد القاضي التنوخي الأب في أنطاكية سنة ٢٧٨ للهجرة، وتوفي في البصرة سنة ٣٤٢ للهجرة ودفن بها دخل بغداد ودرس على شيوخها، وهو متعدّد الجوانب، حصّل معارف شتّى، فهو شاعر، ولغويّ، وفقيه وعروضي، ومحدّث، وأصولي، وفلكي، وقيل إنّه كان يقوم بعشرة علوم، وهو والد المحسّن الذي ستأتي ترجمته، كانت له صلات بالكثير من أعلام عصره وخصوصا الوزير المهلبي الذي كان يقول عنه: (أبو القاسم ريحانتي على القدح، وذريعتي إلى الفرح)، ينظر من غاب عنه المطرب، للثعالبي، ص ١٩٨. تقلّد القضاء في مدن كثيرة منها واسط، وأرّجان، وجند حمص، والأهواز، وغيرها، ثم تولّى قضاء البصرة ومات بها. مدحه كثير من الشعراء منهم الخيزأرزي، والمفجّع البصري وغيرهما. نهض بجمع شعره الأستاذ هلال ناجي وسمّاه (ديوان القاضي التنوخي الكبير)، وقدّم له بمقدمة ضافية تضمنت حديثا عن حياته، وشعره، ونشر ذلك كلّه بمجلة المورد البغدادية، المجلد الثالث عشر، سنة ١٩٨٤، ثمّ صنع بعد ذلك مستدركا على الديوان نشره بالمجلد نفسها، المجلد الخامس عشر، سنة ١٩٨٦. وعلى هذا الديوان والمستدرك اعتمدنا في تخريج شعره هنا.