إذا شعر فالدّرر لولا صدفها، والدراري لولا سدفها، والنور لولا أفوله، والنّور لولا ذبوله والعين لولا تخالف أعجازها وصدورها، والقلائد وهذه تفضل بأنّها شذور كلّها، وتلك تفصّل بشذورها. كلامه عذب، ومعانيه تحسن الذبّ، ومقاطعه تقتطع على القصائد طرق الأسماع. ويقول خير القول ما قلّ ودلّ، وإنّما الطول فضول في الطباع. ولم يحضرني من شعره عند هذا الإيراد إلاّ ما أسوقه لك لمعة في هذا السواد، منه قوله:[الطويل]
ظباء أعارتها المها حسن مشيها … كما قد أعارتها العيون الجآذر (٢)
فمن حسن ذاك المشي جاءت فقبلّت … مواطئ من أقدامهنّ الضفائر
وقوله:[البسيط]
أخو الهوى يستطيل الليل من سهره … والليل من طوله جار على قدره (٣)
ليل الهوى سنة في الهجر مدّته … لكنّه سنة في الوصل من قصره
وقوله:[مجزوء الخفيف]
والمودات ما خلت … من هدايا مكرّره (٤)
(١) الحسن بن علي بن مطران من كبار شعراء الشاش المقيمين ببخارى، والشاش من مدن ما وراء النهر، ونهر سيحون متاخمة لبلاد الترك، أرضها سهلة مستترة بالخضرة من أنزه بلاد ما وراء النهر، كان يرد الحضرة السامانية فيمدح ويجزل له العطاء، وشعره كثير اللطائف، طرق فنونا شتّى. تنظر اليتيمة، ٤/ ١٣٢، وما بعدها، ومعجم البلدان، ٣/ ٣٠٨، وما بعدها. (٢) يتيمة الدهر، ٤/ ١٣٥. (٣) يتيمة الدهر، ٤/ ١٣٤. (٤) يتيمة الدهر، ٤/ ١٣٨، وفيها: (من تهاد) بدل (من هدايا).