للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٤٦ - أبو عبد الله، محمد بن نصر بن صغير المعروف بابن القيسراني (١).

هو أول بيته، وممول حيّه وميته، لأنّه نبّه ذكر عقبه وشبّه بالنظراء أهل نسبه بما ألهمه من ذكاء أضاء له زناده المقتدح، وجاء وفق المقترح فنظم القصائد الغرّ، ومدح بها وتكسّب بتجارتها، وتوصّل إلى المجالس بسفارتها، وأرخص سومها في البيع فكانت على قلّة المتحصّل أجدى في الرّيع، وتوسّع في المدائح وتنوّع في تحصيل المنائح، ومدح حتى رؤوساء اليهود، وكبراء الرعاع طلبا للجود، هذا مع ما ادّعاه من النّسب القرشي، والأدب الذي ليس معه شيء بمخشي حتى قال إنّه من ولد خالد بن الوليد قولا ردّه النّسابون، وصدّه أهل الصدق بما عرف به الكذّابون. وقد أتى في ذكر بعض ولده من الكتاب ما ذهبت مذهب التّصريح معاريضه، وركبت ركوب الأبحر أعاريضه.

وهذا الأديب أصله من قيسارية الساحل، ومولده عكا، وأقام بها لا يزال يتشكّى حظّه وعكا ثمّ اضطرب في بلاد الشام وشقّها طولا وعرضا، وشام بارقها خفوا وومضا. ومدح الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي وحظي بجوائزه ثمّ تصرّف ابنه في ملكه تصرّف مالك حائزه حتى بعثه نور الدين إلى السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب


(١) ابن القيسراني، محمد بن نصر، ولد بعكّا سنة ٤٧٨ للهجرة، وتوفّي سنة ٥٤٨ للهجرة بدمشق، وينسب إلى قيسارية بلدة على ساحل الشام إذ كانت نشأته بها. من الشعراء المجيدين والأدباء المتفننين كما يقول الدكتور شكري فيصل، وهو (صاحب التطبيق والتجنيس، وناظم الدرّ النفيس) على حدّ قول العماد في الخريدة، ١/ ٩٦، اتّصل بالكثير من شخصيات عصره أهمّهم عماد الدين زنكي، وولده نور الدين محمود وقد انعكس هذا الاتصال في شعره حيث وصف الكثير من الوقائع والحروب التي خاضاها حيث كانت الحروب الصليبية مشتعلة الأوار. حقق ديوانه وطبعه الدكتور عادل جابر صالح محمد، وقدّم للديوان بمقدمة مفصّلة تضمنّت حياته، وأحداث عصره، ودراسة شعره، كما نشير إلى كتاب الدكتور محمود إبراهيم (صدى الغزو الصليبي في شعر ابن القيسراني) ففيه حديث مفصّل عن حياته وعصره، ونشير أيضا إلى كتاب فاروق جرار (ابن القيسراني، حياته وشعره) فهو دراسة مفصّلة عن الشاعر وحياته.

<<  <  ج: ص:  >  >>