وكان ابتداؤها في هذه السنة (١)، من «تاريخ اليمن» لعمارة اليمني، قال:
(٣٠) كان شخص من بني زياد بن أبيه يقال له محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد مع جماعة من بني أمية قد سلمهم المأمون للفضل بن سهل ذي الرئاستين، وبلغ المأمون اختلال اليمن فأثنى الفضل على محمد المذكور، فأرسله المأمون أميرا فحج وسار إلى اليمن، وفتح تهامة بعد حروب جرت بينه وبين العرب، واستقرت قدمه باليمن وبنى مدينة زبيد واختطها في هذه السنة (٢)، وأرسل ابن زياد مولاه جعفر <اً> بهدايا جليلة إلى المأمون فقدمها جعفر للمأمون في سنة خمس ومئتين، وعاد جعفر إلى اليمن في سنة ست ومئتين ومعه من جهة المأمون [ألفا](٣) فارس، فعظم أمر ابن زياد وملك إقليم اليمن بأسره، وتقلد جعفر الجبال وبنى بها مدينة يقال لها المذيخرة والبلاد التي كانت لجعفر تسمى اليوم مخلاف جعفر، والمخلاف عبارة عن قطر واسع، وكان هذا جعفر من الكفاة الدهاة، وبه تمت دولة بني زياد حتى قيل: ابن زياد [بجعفره](٤)، وبقي محمد بن زياد كذلك حتى توفي.
ثم ملك بعده ابنه إبراهيم بن محمد، ثم بعده ابنه زياد بن إبراهيم، ثم ملك
(١): يعني سنة ٢٠٣ هـ. (٢): في تاريخ اليمن (ص ٥١): «واختط زبيد في شعبان سنة أربع ومائتين»، وهو الصحيح، فقد خرجت سنة ٢٠٣ هـ كما يستدل من السياق قبل أن تستقر قدم ابن زياد في اليمن. قلت: وفي الحاشية رقم (٣) من الصفحة المذكورة للمحقق (الأكوع) ما يفيد أن مدينة زبيد كانت معروفة قبل الإسلام وبعده بوادي زبيد، وإنما اشتهرت بابن زياد لاتخاذها حاضرة ملكه ومقر عزّه وتمصيرها وليس هو المختط لها، وهو الراجح عندي. (٣): في الأصل: ألفي. (٤): في الأصل: بجعفر، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٢٥)، ومثله في تاريخ اليمن (ص ٥٣).