المشرقي، وبلغ أمره إلى إبراهيم بن أحمد الأغلبي أمير أفريقية فاستحقره.
ثم مضى أبو عبد الله إلى مدينة تاهرت، فعظم شأنه وأتته القبائل من كل مكان، وبقي كذلك حتى تولى أبو نصر زيادة الله آخر من ملك من الأغلبية، وكان عم زيادة الله [و](١) يعرف بالأحول قبالة أبي عبد الله يقاتله، فلما تولى زيادة الله أحضر عمه وقتله، فصفت البلاد لأبي عبد الله الشيعي.
[ذكر اتصال أبي عبد الله الشيعي بعبيد الله المهدي]
(٩٢) كانت الدعاة بالمغرب يدعون إلى محمد والد المهدي، وكان بسلمية، فلما توفي أوصى إلى ابنه [عبيد الله](١) المهدي وأطلعه على حال الدعاة، وشاع ذلك أيام [المكتفي](٢) وطلب، فهرب [عبيد الله](١) هو وابنه أبو القاسم محمد الذي ولي بعد المهدي وتلقب بالقائم وتوجها نحو المغرب، ووصل عبيد الله إلى مصر في زيّ التجار، وكان عامل مصر حينئذ عيسى النوشري، وقد كتب إليه الخليفة بطلب عبيد الله المهدي والتوقع عليه فجدّ المهدي في الهرب، وقدم طرابلس الغرب وزيادة الله بن الأغلب يتوقع عليه وقد كتب إلى عماله بإمساكه متى ظفروا به، فهرب من طرابلس إلى سجلماسة فأقام بها، وكان صاحب سجلماسة يسمى اليسع بن مدرار فهاداه المهدي على أنه رجل تاجر قد قدم إلى تلك البلاد، فوصل كتاب زيادة الله إلى اليسع يقول فيه: إن هذا الرجل هو الذي
(١): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ٦٥). (٢): في الأصل: المهدي، والتصحيح من المصدر نفسه.