يدعو أبو عبد الله الشيعي إليه، فقبض اليسع على عبيد الله وحبسه بسجلماسة، ولما كان من قتل زيادة الله عمه الأحول، وهرب زيادة الله واستيلاء أبي عبد الله الشيعي على أفريقية سار أبو عبد الله الشيعي من رقادة في رمضان هذه السنة إلى سجلماسة واستخلف على رقادة أخاه أبا العباس، فلما قرب من سجلماسة ومن السجن خرج صاحبها اليسع وقاتله فرأى ضعفه عنه فهرب اليسع تحت الليل، ودخل أبو عبد الله الشيعي إلى سجلماسة وأخرج المهدي وولده من السجن وأركبهما ومشى هو ورؤوس القبائل (٩٣) بين أيديهما، وأبو عبد الله يشير إلى المهدي ويقول: هذا مولاكم والمهدي يبكي من الفرح حتى وصل [فسطاطا](١) نصب له، ولما استقر المهدي فيه أمر بطلب اليسع صاحب سجلماسة فأدرك وأحضر بين يديه فقتله، وأقام المهدي بسجلماسة أربعين يوما وسار إلى إفريقية فنزل رقادة في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومئتين فدون الدواوين وجبى الأموال وبعث العمال إلى سائر البلاد واستعمل على جزيرة صقلية الحسن بن أحمد بن أبي حفترير، وزال بملك المهدي ملك بني الأغلب وملك بني مدرار أصحاب سجلماسة، وكان آخرهم اليسع، وكان مدة (٢) ملك بني مدرار مئة سنة وثلاثين سنة، وزال ملك بني رستم من تاهرت، وكانت مدة ملكهم مئة سنة وستين.
ذكر قتل أبي عبد [الله](٣) الشيعي [وأخيه أبي العباس](٣)
ولما استقرت قدم المهدي في المملكة باشر الأمور بنفسه، ولم يبق لأبي
(١): في الأصل: فسطاط. (٢): وردت في الأصل متبوعة بكلمة: وكان، زائدة. (٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٦٦).