عبد الله الشيعي ولا لأخيه أبي العباس مع المهدي حكم، والفطام صعب، فشرع أبو العباس أخو [أبي](١) عبد الله يندم أخاه، ويقول [له](١): أنت أخرجت الأمر عنك وسلمته لغيرك، وأخوه ينهاه عن قوله إلى أن أحنقه، وبلغ المهدى ذلك، وشرع يقول لرؤوس القبائل: ليس هذا المهدي الذي دعوناكم إليه، فطلبهما المهدي وقتلهما، كذا ذكر ابن الأثير في "الكامل" مقتل أبي عبد الله الشيعي في سنة ست وتسعين ومئتين (٢)، وذكر ابن خلكان أنه كان (٩٤) سنة ثمان وتسعين (٣).
وفي سنة تسع وتسعين ومئتين (*)، قبض المقتدر على وزيره أبي الحسين (٤) بن الفرات، ونهب داره، وهتك حرمه، وولى الوزارة أبا علي محمد بن يحيى بن عبيد الله بن خاقان (٥)، والخليفة مع ذلك منصرف على مقتضى إشارة النساء والخدام، فخرجت الممالك، وطمع العمال في الأطراف.
وفي سنة ثلاث مئة (**)، عزل المقتدر الخاقاني عن الوزارة وولاها علي بن عيسى.
وفيها، توفي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأموي المرواني في ربيع
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٦٦). (٢): يضيف (أبو الفدا ٢/ ٦٦) بعد هذا: «ورأيت مقتل أبي عبد الله في الجمع والبيان في تاريخ القيروان أنه كان في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين، وهو الأصح عندي». (٣): وفيات الأعيان ٢/ ١٩٢ - ١٩٣. (*) يوافق أولها يوم الخميس ٢٩ آب (أغسطس) سنة ٩١١ م. (٤): في السيوطي (تاريخ الخلفاء، ص ٣٢٧): "أبو الحسن"، واسمه في ابن عبد ربه (العقد الفريد ٤/ ١٠٢): «علي بن محمد بن موسى بن الفرات». (٥): في العقد الفريد: «عبيد الله بن خاقان». (**) يوافق أولها يوم الثلاثاء ١٨ آب (أغسطس) سنة ٩١٢ م.