٦ - أحمد بن محمد بن الحجّاج بن عبد العزيز، أبو بكر، المرّوذي (*)
لم يكن مثله في التحلّي بدين، والتخلي ليقين، فرد في تأييد العلم بالورع، والتقدّم والناس له تبع، وكان أنيس إمامه، وجليس غمامه، ورسيل (١) علمه إذا عبّ بحره وزخر، وعديل حلمه إذا رسا طوده وفخر.
كان مقدّما في أصحاب الإمام أحمد لورعه وفضله، وكان أحمد يأنس به، وينبسط إليه، وهو الذي تولّى إغماضه لما مات، وغسله. وقد روى عنه مسائل كثيرة (٢).
وقال المرّوذي: رأيت ربي في المنام، وكأنّ القيامة قد قامت، ورأيت الخلائق والملائكة حول بني آدم، فسمعت الملائكة تقول: قد أفلح الزاهدون في الدنيا.
ورأيت النبي ﷺ وسمعته يقول: يا أحمد بن حنبل هلمّ إلى العرض على الله ﷿، فرأيت أحمد، ورأيتني خلفه (٣).
ولما قدم أحمد بن حنبل من سامراء جعل يقول: جزى الله المرّوذي عني خيرا (٤).
وكان المرّوذي شديد التمسك بقول أحمد، قال يوما في جنازة حضرها: لو
(*) تاريخ الإسلام للذهبي ٢٠/ ٢٧٣ - ٢٧٥ رقم ٢٤٢، تاريخ بغداد ٤/ ٤٢٣ - ٤٢٥ رقم ٢٣١٨، والسابق واللاحق ٥٦، والكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ٧/ ٤٣٥، ودول الإسلام ١/ ١٦٦ - ١٦٧، والبداية والنهاية لابن كثير ١١/ ٥٤، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٣/ ٧٢، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٧٠، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١/ ٥٦ - ٦٣ رقم ٥٠. (١) رسيل الرجل الذي يراسله في نضال أو غيره. قاله في" مختار الصّحاح ". (٢) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٤/ ٤٢٣ وفيه: " وأسند عنه أحاديث صالحة ". (٣) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١/ ٦١. وفيه: " والمروذي خلفه ". (٤) المرجع السابق - الموضع نفسه.