للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٤ - صالح ابن الإمام أحمد (*)

أبو الفضل، قاضي أصبهان.

أكبر إخوته، ومجيب كلمة أبيه وملبي دعوته.

كان زاهدا، ما فيه ما يقال، وعابدا أمن أن لا يقال، بلي بثقل الجناح والقضاء، وإن كان لا يخاف الجناح، وتوفي بدار اغتراب، وبلد نازح، على أن أصل ابن آدم من تراب.

سمع من أبيه مسائل كثيرة، وكان الناس يكتبون إليه من خراسان، ومن المواضع، يسأل لهم عن المسائل، فوقعت إليه مسائل جيدة.

وكان أبوه يحبه ويكرمه ويدعو له، وكان معيلا، بلي بالعيال على حداثته، وكان سخيا، يطول ذكر سخائه. افتصد يوما؛ فدعا إخوانه، وأنفق في ذلك عشرين دينارا في طيب وغيره (١).

وروي عن صالح بن أحمد قال: قال لي أبي: أنا أدعوك، وأبعث خلفك إذا جاءنا رجل متقشّف لتنظر إليه، رجاء أن يرسخ في قلبك إذا نظرت إلى مثله.

فلما صار صالح إلى أصبهان، بدأ بمسجد الجامع، فدخله وصلّى ركعتين، واجتمع الناس والشيوخ، وجلس، وقرئ عليه عهد الخليفة الذي كتب له، جعل يبكي بكاء كثيرا، فبكى الشيوخ الذين قربوا منه، فلما فرغ من قراءة العهد،


(*) أخبار القضاة لوكيع ٣/ ٢٤٥، والجرح والتعديل ٤/ ٣٩٤ رقم ١٧٢٤، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٠/ ١٠٧ - ١٠٨ رقم ٧٥، وذكر أخبار أصبهان ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وطبقات الحنابلة ١/ ١٧٣ - ١٧٦ رقم ٢٣٢، والمنتظم لابن الجوزي ٥/ ٥١ رقم ١٢١، والعبر ٢/ ٣٠، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠ رقم ٢٠٤، والبداية والنهاية لابن كثير ١١/ ٤٠، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، وتهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥، وتاريخ الخميس ٢/ ٣٨٣.
(١) تاريخ الإسلام ٢٠/ ١٠٨، وطبقات الحنابلة ١/ ١٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>