وأدرك الخلافة بسبتة أقصى المغرب، وتوارثها بنوه، فكان أحد رجال العالم المتغلغلين في طلب الأمر حتى أدركوه، وهو مشبّه بالسفاح والمهدي في افتراغ الدول والابتداء لها، إلا أنهما كان لهما داع وطّد دولتهما، وإدريس ليس له داع إلا نفسه (١).
وكان من عجائب الأدارسة بالمغرب جنون بن أبي العيش ابن حنّون بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس (٢)، قدمه جميع بني إدريس عليهم، وصحت له الخلافة فيهم، وكان له خمسة وعشرون ولدا ذكرا منهم جنّون بن حنون (ص ٥٤) الذي أضرم المغرب نارا. ومنهم محمد بن جنون نازع أباه رواء الخلافة، وحاربه واستولى على بصرة المغرب، وعظم فيها أمره. ومنهم الحسن الأعور ابن جنّون (٣) ادعى النبوة في تسادلا في المغرب.
ومن عظماء الأدارسة الذين يجب أن ننوه بأفعالهم الناصر علي بن
= الهادي، وشهد وقعة فخ قرب مكة واستشهد بها سنة (١٦٩). انظر دولة الأدارسة ص ٧٢ - ٢٠٣ والاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى ١/ ٦٧. (١) انظر نشأة دولة الأدارسة في البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري المراكشي ١/ ٢١٠ - ٢١٦ والكامل ٦/ ٩٣ وما بعدها، وطبقات سلاطين العلماء ٣٩ - ٤٠، واستمرت دولتهم من (١٧٢ - ٣١٠ هـ)، وانظر كتاب دولة الأدارسة، ملوك تلمسان وفاس لإسماعيل العربي (٧٢ - ٢٠٣). (٢) كنون بن أبي العيش أو (جنون) هو القاسم وهو الذي قدمه بنو إدريس عليهم، وأسس الدولة الإدريسية الثانية. وأبو العيش هو عيسى بن أحمد. انظر كتاب دولة الأدارسة ١٦٩ وما بعدها و ١٧٣ - ١٩٧ و ٢٣٠ - ٢١٠. وانظر البيان المغرب ١/ ٢٣٥. (٣) أقام الحسن بن كنون في قرطبة حتى سنة (٣٦٥ هـ)، ثم أقاموا في مصر حتى سنة (٣٧٢ هـ)، وقتل في طريقه إلى قرطبة سنة (٣٧٥ هـ) وبهذا ركدت ريح الأدارسة العلويين بالمغرب وتفرق جمعهم. انظر دولة الأدارسة ١٧٣ - ١٩٧ و ٢٠٣ - ٢١٠.