ليال طوال من حذر الإسماعيلية الأدناس، وخوف ما يتوقاه منهم من غوائل البلية، ثم ما زال منذ طهّر مصر من تلك الأدناس، ونظفها من وسخ أولئك الناس، حتى انقاد معها له ما وراءها، وتبعها ما خلفها، وأعاد إليها طلاوة الدين، ورونق الإيمان على أننا لا ننكر لأواخر تلك الدولة المصرية فضلا سلف إلى سلفنا، وقد وردوا إليهم من المدينة الشريفة فأكرموا وفادتهم وأجزلوا صنائع الإحسان إليهم، ولكن الحق أحق أن يتبع، وما على قائل القول الصدق جناح، فرحم الله صلاح الدين، وأصلى نار الكمد قلوب المعتدين. هـ.
قال ابن سعيد ومما يتكلم فيه من أحكام المناظرة بين المشارقة والمغاربة - النبوة، وهذا الفخر مسلم للمشرق، وذكر ابن قتيبة (١) في كتاب المعارف أن الأنبياء ﵈ مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي، الرسل منهم ثلاث مائة وخمسة عشر، منهم خمسة عبرانيون، وهم: آدم وشيث وإدريس ونوح
= وكان الحرب بينه وبين الفرنجة سجالا، وانتصر عليهم في حطين سنة (٥٨٣ هـ) وحرر القدس، وكان يقاتل بنفسه، ويشارك في تحصين البلاد، كان محبوبا يملأ العيون روعة والقلوب محبة، وأصحابه يتشبهون به، ومجالسه حافلة بأهل العلم. توفي بقلعة دمشق بعد الصبح من يوم الأربعاء (٢٧) صفر سنة (٥٨٩ هـ). قال الذهبي: ما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه. محاسنه كثيرة وبخاصة الجهاد، لم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهما ودينارا، ولم يخلف ملكا ولا عقارا ﵀. انظر سير أعلام النبلاء ٢١/ ٢٧٨ - ٢٩١. والكامل ١١/ ٣٦٥ و ٣٧١ و ٤٣١ و ٤٨١ و ٤٩٣ و ٥٣٤ و ١٢/ ٧٣ و ٩٥. والبداية والنهاية ١٢/ ٤٢٢ - ٤٢٧ و ١٣/ ٥ - ١٠. (١) ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي من أئمة الأدب والمصنفين ومن علماء الحديث، كان ثقة فاضلا، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وعن غيره، وروى عنه ابنه أحمد، له مصنفات كثيرة منها كتاب (المعارف) و (أدب الكاتب) و (عيون الأخبار)، و (تأويل مختلف الحديث) و (غريب القرآن وغريب الحديث)، ولي قضاء الدنيور كانت ولادته سنة (٢١٣ هـ) وتوفي سنة (٢٧٦ هـ). انظر وفيات الأعيان تحقيق د. إحسان عباس ٣/ ٤٢ و ٤٣.