استولى عليها السلطان محمود بن زنكي (١)، ثم انضافت إلى البلاد التي استولى عليها السلطان الأعظم صلاح الدين (٢)، ولم تكمل بعده لسلطان إلى أن ملك معظمها السلطان الأعظم الناصر صلاح الدين ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر ابن السلطان الأعظم صلاح الدين (٣)، وملك من سلطنة الجزيرة مملكة ديار مصر.
وأما جزيرة العرب فإنها قطعة عظيمة، الحجاز منها سلطنة ولكنها قليلة الخراج والعمارة، كثيرة البركة بالبيت الشريف، والنور المحمدي، زاده الله إشراقا وفيضا على أقطار الأرض، وقد كانت مقرا للخلفاء المرضيين ﵃(٤)، والمدينة مهاجر رسول الله ﷺ، وقطب الخلافة (٥)، وكان فيها من الطالبين للإمامة من هو مذكور في موضعه، والغالب فيها أن تكون مقسومة غير كاملة لسلطان من العلويين بل هي على ما يذكر.
(١) أسلفت ترجمته ص ١٦٨ هامش ٥. (٢) أسلفت ترجمته في هامش ص ١٣٣. (٣) هو السلطان الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. قال الإمام الذهبي: (صلاح الدنيا والدين) ولد سنة (٦٢٧ هـ) كان جوادا حسن الأخلاق محبا للأدب والعلم، صاحب حلب ودمشق وبلاد الجزيرة وحران وملك مصر فترة ثم انهزم إلى دمشق، صفا له الملك نحو عشر سنوات، بنى دار الحديث الناصرية بسفح جبل قاسيون بدمشق، وبعد غارة التتر وهزيمتهم في عين جالوت انتقم منه هولاكو ثم قتله سنة (٦٥٩ هـ) وقيل غير ذلك، ولعدم سطوته كان في دولته انحلال وضعف، انظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٠٤. (٤) يريد الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين. (٥) جزيرة العرب فيها البيت الحرام والمدينة المنورة أشهر من أن يعرف بها، فهي والقدس أشرف البقاع وأقدسها على أرض الله ﷿، حماها الله تعالى وسائر بلاد المسلمين من كل سوء، وزادها الله تعالى جميعها تشريفا وتكريما وعزة وسؤددا.