الموت وما صعب من جبال الديلم فإنها في نهاية من الامتناع، وقد كان أنو شروان عظيم سلاطين الفرس (١) ملك ما بين العراق ونهر جيحون إلا جبال الديلم، فإنها امتنعت عليه.
وأما مازندران (٢) فهي البلاد المعروفة بطبرستان، وتوالى عليها أئمة العلويين (٣)، الذين كانوا يخطب لهم بالإمامة بها، ولم تزل في معظم حالها مخصوصة بأئمة العلويين، لأن أهلها جبلوا على التشيع، وعلى هذا المذهب، فكانوا لا يرون عنه بديلا، وكانت من البلاد التي صارت لخوارزم شاه، وبها استجاز أمام التتر، وركب مركبا في بحرها إلى جزيرة هلك بها. وكانت مدينة آمل (٤) من مدنها قطبا لأئمة العلويين بها.
(١) كسرى أنو شروان ملك الفرس. انظر الكامل ١/ ٤١٢ - ٤١٤ و ٤٥٤ - ٤٥٨ وما بعدها وفي زمنه كان مولد الرسول ﷺ. انظر الكامل ١/ ٤٥٨ - ٤٦١. (٢) مازندران: اسم لولاية طبرستان. معجم البلدان ٥/ ٤١ وطبرستان وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه، من أعيان بلدانها دهستان وجرجان، واسترآباذ وآمل وهي قصبتها، وسارية وشالوس، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان، وهي بين الري وقومس والبحر وبلاد الديلم. وكان الحسن بن زيد العلوي الحسني قد خرج على سليمان بن عبد الله بن طاهر سنة (٢٤٩ هـ) فأخرجه عنها، وغلب عليها إلى أن مات. وخلفه أخوه محمد بن زيد. انظر معجم البلدان ٤/ ١٣ - ١٦. (٣) انظر طبقات سلاطين الإسلام ١٢٤ - ١٢٥ حيث دام حكمهم في طبرستان من (٢٥٠ - ٣١٦ هـ). (٤) آمل بضم الميم واللام: اسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل لأن طبرستان سهل وجبل، خرج منها كثير من العلماء ولكن قلما ينسبون إلى غير طبرستان. قال ياقوت: وكانت الخطبة تقام في هذه المدينة، وفي جميع نواحي طبرستان وتحمل أموالها إلى خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش، إلى أن طغى عليه التتر فتراجع ومات سنة (٦١٧ هـ) وخلفه ولده جلال الدين. انظر معجم البلدان ١/ ٥٧ - ٥٨.