ولا يناظر، وقد تقدّم في الفصل الخطابي الأول في هذا الباب ما إن قيل إنه خطابي فهو الحق الذي لا يجحد، والصحيح الذي لا يكذّب (١).
قال ابن سعيد: المتنزهات التي تقع المناظرة فيها بين المشرق والمغرب فإننا نبني الكلام فيها على ما ورد في الكتب، من أن المتنزهات المشهورة بالحسن والتقديم على سواها أربعة: وهي غوطة دمشق بالشام (٢)، والأبلّة بالعراق (٣)، وشعب بوّان بأرض فارس (٤)، وصغد سمرقند وراء النهر (٥). وقد ذكر أبو بكر
= مهيبا يقرب الفقهاء وأهل العلم توفي سنة (٢٠٦ هـ) انظر الكامل ٦/ ٣٧٧ - ٣٧٨ دام حكمه ستا وعشرين سنة. (١) انظر ص ٤٥ وما بعدها. (٢) غوطة دمشق هي السهول والغياض ومجامع النباتات المحيطة بدمشق استدارتها ثمانية عشر ميلا يحيط بها جبال عالية، ومياهها خارجة من تلك الجبال، وتمتد الغوطة في عدة أنهر فتسقي بساتينها وزروعها، ويصبّ باقيها في أجمة هناك وبحيرة [هي بحيرة العتيبة، وقريبا منها الهجانة] والغوطة كلها أشجار وأنهار متصلة، الصّغد أن يكون بها مزارع للمستغلات إلا في مواضع كثيرة، وهي بالإجماع أنزه بلاد الله وأحسنها منظرا، وهي إحدى جنان الأرض الأربع وهي: الصّعد، والأبلّة، وشعب بوان والغوطة، وهي أجلها. معجم البلدان ٤/ ٢١٩. والمسالك ١٦٦. (٣) الأبلة - بضم الهمزة والباء ولام مفتوحة مشددة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، التي مصرت أيام عمر ﵁ وكانت الأبلة حينئذ فيها مسالح من قبل كسرى، وهي إحدى جنان الدنيا. انظر معجم البلدان ١/ ٧٦ و ٧٧. (٤) شعب بوان - بفتح الباء وتشديد الواو وبعدها ألف ونون - بأرض فارس وينسب الشعب إلى بوان بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح ﵇، وهو أحد المواضع المتنزهة المشتهرة بالحسن وكثرة الأشجار وتدفق المياه، وكثرة أنواع الأطيار، وهو أحد جنان الدنيا الأربع، وقد أحسن الشعراء وصفه، وفيه شجر الجوز والزيتون والفواكه النابتة في الصخر. انظر معجم البلدان ١/ ٥٠٣ - ٥٠٥، والمسالك والممالك ٤٣ - ٤٤. (٥) الصغد - بضم الصاد وسكون الغين - وقد يقال (السغد) بالسين مكان الصاد وهي كورة عجيبة قصبتها سمرقند، وقيل هما صغدان صغد سمرقند وصغد بخارى، وقيل جنان الدنيا أربع، غوطة دمشق، وصغد سمرقند، ونهر الأبلة، وشعب بوّان. وصغد سمرقند قرى متصلة خلال الأشجار