الغوريون (١)، واستحوذ عليها التتر عند خروجهم على خوارزم شاه. وأما خوارزم فقد كان السلاطين الذين ملكوها في مدّة السامانية يدارونهم ويخطبون لهم، لعظم السامانية إلى أن صارت لهم، ثم صارت لمحمود بن سبكتكين (٢) ثم للسلجوقية، ثم ملكها تكش ثم ابنه محمد المعروف بخوارزم شاه (٣)، وجاءت الممالك إليه وانثالت من كل جهة عليه، وصارت له خوارزم وما وراء النهر وغزنة وخراسان وجرجان وما انضاف إليها من بسطام ودهستان ومازندران وعراق العجم وكرمان وسجستان وفارس فعظم أمره، وعزم على قصد العراق، فرده الله عنه، ثم دهمه خروج التتر فتشاغل بهم، فلما هزموه وفر أمامهم إلى بحر طبرستان فمات في جزيرة هنالك فاض التتر على بلاد هلك رأسها، وكان سرير سلطانه مدينة خوارزم على نهر جيحون غرقها التتر بالنهر المذكور (٤).
وأما سجستان فإنها سلطنة مذكورة، وعظمت فيها دولة بني الصفار
= السلطان في أسرهم (ثلاث سنين وأربعة أشهر) ثم أفلت منهم وعاد إلى خراسان واستولى على أكثر مملكته خوارزم شاه أتسز بن محمد بن نوشتكين، ومات أتسز قبل سنجر، ومات سنجر سنة (٥٥٢ هـ) وبموته زال ملك بني سلجوق. انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ١٣٣ - ١٣٥، ط دار الفكر. (١) انظر الصفحة السابقة هامش ١١. والكامل في التاريخ (١١/ ١٦٦ - ١٧٤ وما بعدها). (٢) انظر الصفحة السابقة هامش (٧ و ١١). (٣) انظر هامش ص ٨٣ و ١٤٦ (٧) وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٨٣ - ٤٩٥. (٤) خوارزم إقليم متاخم لخراسان كان يقال لقصبتها العظمى الجرجانية، بلاد واسعة وخيراتها كثيرة يمر فيها نهر جيحون وهو نهر عظيم غزير، يقول ياقوت الحموي: (وما أظن أنه كان في الدنيا لمدينة خوارزم نظير في كثرة الخير، وملازمة أسباب الشرائع والدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون) فقد دخلها التتر - وهم صنف من الترك - سنة (٦١٨ هـ) وخرّبوها، وقتلوا أهلها، وتركوها تلولا … انظر معجم البلدان ٢/ ٣٩٥ و ٣٩٨، وص ١٢٢ و ١٩٦ منه. وانظر الكامل ١٢/ ٣٦٩ وما بعدها أخبار سنة ٦١٧، وقد مات خوارزم شاه في قلعة قريبة من مازندران. انظر ص ٣٧٠ منه.