للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصفار (١)، ثم قبض عليه بنو سامان فانضافت إليها (٢)، واستولى عليها محمود ابن سبكتكين بعد ذلك، وتداول عليها ولاة بنيه، وسرير سلطانهم بمدينة غزنة إلى أن استولى عليها السلجوقية وعاث فيها الخطا (٣) بعد ذلك، وكانت فيها فتن إلى أن انضافت للسلطان خوارزم شاه محمد بن تكش، ومنه أخذها التتر. وأما غزنة وما انضاف إليها من بلادها وجهاتها وبلاد الغور فإنها كانت في الدولة السامانية (ص ٧٥) مخصوصة بسبكتكين، ولما استولى محمود على الممالك الجليلة والسلطنات العظيمة اتخذ غزنة سريرا له، وكذلك فعل بنوه إلى أن دخلها سنجر شاه سلطان السلجوقية (٤)، وآل أمرها بعد ذلك إلى أن ملكها


(١) يعقوب بن الليث الصفار الملك أبو يوسف السجستاني المستولي على خراسان، كان وأخوه عمرو ابن الليث يعملان في النحاس (الصفر) في خراسان، فتزهدا وجاهدا مع صالح المطوعي وقاتلا الخوارج، واجتمع إليه جمع كبير من أصحاب صالح وقويت شوكتهم، وتسلط على سجستان سنة (٢٤٧ هـ). وقويت شوكته فهابه أمير خراسان وغيره، واستولى على خراسان سنة (٢٥٩ هـ)، وقبض على أميرها محمد بن طاهر، وبعث بهدايا إلى الخليفة ببغداد، ثم طمع بها فقاتله الخليفة المعتمد وهزمه، وغرق من جنده خلق كبير وكان هذا سنة (٢٦٢ هـ) ومات بجندي سابور سنة (٢٦٥ هـ). كان داهية شجاعا طموحا. أخذ عليه كثرة إراقة الدماء. انظر سير أعلام النبلاء ط دار الفكر ١٠/ ٣٤٩ - ٣٥١. والكامل ٧/ ٦٠ - ١٠٧.
(٢) انظر الصفحة السابقة هامش ٢.
(٣) قبائل ما وراء النهر، وكانوا على الكفر. انظر ص ٨٣ هامش (١). ترجمة علاء الدين تكش.
(٤) هو سنجر السلطان ملك خراسان معز الدين بن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان التركي السلجوقي، صاحب خراسان وغزنة وبعض ما وراء النهر كما قال الإمام الذهبي، ولد بسنجار سنة (٤٧٩ هـ) ونشأ ببلاد الخوز، ثم سكن خراسان. ولي نيابة عن أخيه سنة (٤٩٠ هـ) ثم استقل بالملك سنة (٥١٢ هـ)، كان يلقب بالملك المظفر، ورث الملك عن آبائه، وزاد عليهم، وخطب له على أكثر منابر الإسلام. كان وقورا سخيا حييا ناصحا لرعيته، كثير الصفح، دام ملكه نحو (٦٠) سنة، وكان من أعظم الملوك همة وأكثرهم عطاء، ولم يزل ملكه في ازدياد إلى أن غلب عليه (الغزّ) سنة (٥٤٨ هـ) في وقعة مشهورة، وانحل ملكه، وملكوا نيسابور، وأسروا السلطان سنجر، وانتقلوا به إلى مرو، وقد أساء الغز إلى أهل البلاد، وجرت مصائب في خراسان وبقي -

<<  <  ج: ص:  >  >>