وصيروا القاهرة قطبا لإمامتهم (١) إلى أن أخذها منهم السلطان الأعظم الملك الناصر صلاح الدين فأبقاها سريرا لسلطانه (٢)، وكذلك من بعده إلى أن سكن السلطان الكامل قلعة الجبل (٣).
وتجاور الديار المصرية برقة وهي سلطنة طويلة قد استولت عليها العرب (٤)، وكان سريرها في القديم مدينة طبرق (٥)، وتليها إفريقية، وهي سلطنة شهيرة، كان
= كما حظي ابنه أحمد بن طولون سنة (٢٤٠ هـ) على كل ما كان لأبيه من رتب ومكانة عند بني العباس ثم أعلن عصيانه على بني العباس سنة (٢٥٤ هـ) وامتد نفوذه من مصر إلى بلاد الشام ودام حكم بني طولون من سنة (٢٥٤ - ٢٩٢ هـ)، وقد عرف أمراؤهم بالعز والإباء والمنعة والشرف، وكانت عاصمتهم (القطائع) بين القاهرة والفسطاط. انظر طبقات سلاطين الإسلام ٦٦. وطغج هو ابن جف أحد قادة خمارويه بن أحمد بن طولون وكان أمير دمشق من قبل هارون ابن خمارويه بن أحمد بن طولون سنة (٥٨٩ هـ) وما بعدها، انظر بعض أخباره في الكامل ٧/ ٤٦٧ و ٤٧٨، و ٤٨٨ ثم عين ولده محمد بن طغج سنة (٣١٨ هـ) حاكما على دمشق، ثم صار حاكما لمصر، ودامت دولتهم في بني طغج من سنة (٣٢٣ - ٣٥٨ هـ) حيث انقرضت على يد الفاطميين. انظر طبقات سلاطين الإسلام ص ٦٧. (١) انظر حكم الفاطميين من سنة (٢٩٧ - ٥٦٧ هـ) طبقات سلاطين الإسلام (٦٨ - ٦٩). وانظر ترجمة المعز لدين الله معد بن المنصور العبيدي في الكامل ٨/ ٤٩٨ وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٥٩ وص ١٣٢ و ١٣٣ وهوامشهما من هذا الكتاب. (٢) أسلفت ترجمته في ص ١٣٣ هامش ٣. (٣) الملك الكامل الشهيد ناصر الدين أسلفت ترجمته في ص ٨١ من هذا الكتاب. وأما قلعة الجبل فهي إحدى القلاع التي رابط فيها الملك الكامل بنواحي آمد ونقل إليها أهله، وحاصره فيها عسكر هولاكو نحوا من عشرين شهرا وكان الكامل يبرز إليهم ويقاتلهم فهابوه حتى فني الناس جوعا ووباء، ولم يبق بالبلد إلا نحو تسعين بعد أن كانوا ألوفا، فدخلت التتار دار الكامل ولم يستسلم واستشهد وكان ذلك سنة (٦٥٨ هـ) انظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٠١ - ٢٠٢. (٤) برقة: بفتح أوله وسكون الراء: اسم لصقع كبير يشتمل على مدن وقرى بين الإسكندرية وإفريقية، يحيط بها البربر من كل جانب ونسب إليها جماعة من أهل العلم، وخيرات برقة كثيرة. انظر معجم البلدان ١/ ٢٨٨ وما بعدها، وأطلس تاريخ الإسلام وكتاب البلدان ١٣٢. (٥) طبرق: قال في معجم البلدان طبرقة: مدينة بالمغرب من ناحية البر البربري على شاطئ البحر -