وأما البلاد التي في شمال بلاد الشام والجزيرة فإنّ أنبهها ذكرا،
وأعلاها لجهة الشرق أذربيجان، وهي سلطنة جليلة وكان فيها صيت عظيم لأبي الساج، وبنيه (١) وبني البهلوان (٢)، وكانت من البلاد التي ملكها السلجوقية، وكان سريرها مدينة المراغة (٣)(ص ٦٢) وأما البيلقان فسلطنة تجاورها (٤) سريرها
= بعدك)، فقال رسول اللّه ﷺ وكان بيده قطعة جريد -: (لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر اللّه فيك … ) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ٢/ ٣٦٤ ثم ٥٤٤. ولابد من التذكير بأن الإسلام انتشر في اليمامة زمن الرسول ﷺ، منذ أعلن ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة إسلامه في السنة السادسة من الهجرة وهو من بني حنيفة. انظر خبر اسلامه في صحيح مسلم ج ٣ ص ١٣٨٦. وبعد وفاة الرسول ﷺ ارتد مسيلمة الكذاب وتم القضاء على ردته في خلافة أبي بكر ﵁، وقد كان لمسلمي اليمامة وثمامة بن أثال دور كبير في القضاء على حركة مسيلمة سنة (١٢ هـ). انظر تاريخ الطبري ٣/ ٢٩٠ وما بعدها، وفتح الباري ٩/ ١٥٤ وما بعدها والبخاري كتاب المغازي باب ٧٠، وعصر الخلافة الراشدة للعمري ٤٠٧ و ٤٠٨، وقد استقر أمر اليمامة بعد ذلك. (١) أبو الساج كان من عمال المعتصم ومن عمال المتوكل العباسي الذي عقد له أمر مكة مكان جعفر ابن دينار سنة (٢٤٢ هـ) انظر الكامل ٦/ ٤٧٢ و ٤٩٦، و ٧/ ٨٥ و ١٥٢ و ١٥٧ و ٣٩٦، وتوفي أبو الساج سنة (٢٦٦ هـ) المنتظم ١٢/ ٢٠٧، وانظر أخبار محمد بن أبي الساج في المنتظم ١٢/ ٢٠٧ والكامل ٧/ ٤٢٢ وما بعدها وقد توفي محمد سنة (٢٨٨ هـ) الكامل ٧/ ٥٠٩. (٢) البهلوان: هو ابن الأتابك إلدكز صاحب أذربيجان وعراق العجم من كبار الملوك، كان أبوه مع السلطان رسلان شاه بن طغربل بن محمد بن ملكشاه وتوفيا سنة (٥٧٠ هـ) فتملك البهلوان، وأقام معه في السلطنة طغربل بن رسلان شاه خاتمة بقايا السلجوقية، وكان تحت حكم البهلوان، ودام حكم البهلوان إحدى عشرة سنة حيث توفي سنة (٥٨١ هـ) انظر سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٤٤ - ١٤٥. (٣) مراغة: بفتح الميم والغين: بلدة عظيمة من أعظم وأشهر بلاد أذربيجان، وجيلان بالقرب منها، نسب إليها بعض أهل العلم. انظر معجم البلدان ٥/ ٩٣. (٤) البيلقان: بفتح الباء وسكون الياء وفتح اللام والقاف: مدينة قرب الدرنبد (باب الأبواب) تعد من أرمينية الكبرى، ومن مدن أذربيجان، ينسب إليها بعض أهل العلم، غزاها التتر سنة (٦١٧ هـ) وأفسدوا فيها ونهبوها وقتلوا كل من وجد فيها. انظر معجم البلدان ١/ ٥٣٣ وكتاب البلدان ٥٨٢.