أمرها إلى أن ملكها بدر الدين لولو الملقب بالملك الرحيم (١)، ولم تكمل له سلطنتها، ولكن معظمها له.
وأما الشام فهي سلطنة جليلة، كان فيها خلفاء بني أمية، واجتازوها على غيرها، وقطب إمامتهم دمشق (٢)، وكان (ص ٦٠) منهم من يسكن البرية كهشام (٣) في
= للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي قتل أبوه سنة (٥٤١ هـ) فتملك ابنه نور الدين حلب، وابنه الآخر الموصل، كان نور الدين عادلا مجاهدا تملك دمشق، وبقي فيها عشرون سنة وهزم صاحب أنطاكية (البرنس) مع من معه من الفرنج، وأظهر السنة في حلب، وقمع الرافضة، بنى المدارس والمساجد، وحصن البلاد وأنشأ المارستان، وأبطل المكوس، وهزم الفرنج مرارا، كان بطلا شجاعا، وافر الهيبة حسن الرمي، متعبدا ورعا، أنصف الرعية، ووقف على الضعفاء والأيتام والمجاورين. وبنى دار العدل، وفتح درب الحجاز وأمر بإكمال سور المدينة المنورة. وأكثر من الإصلاح وافتتح مصر وطهرها من البدع. وكان يحب الصالحين، كثير الصدقات وإعتاق الأرقاء، انتزع من الكفار أكثر من خمسين مدينة وحصنا، كان زاهدا، قال ابن الأثير: طالعت السير فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته، ولا أكثر منه تحريا للعدل. توفي في شوال سنة (٥٦٩ هـ) انظر سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٣١ - ٥٣٩. (١) هو السلطان بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ النوري الأتابكي مملوك السلطان نور الدين أرسلان ابن السلطان عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل، كان من أعز مماليك نور الدين عليه، صيّره أستاذ داره وأمّره. تسلطن بدر الدين سنة (٦٣٠ هـ) كان بطلا شجاعا حازما سائسا جبارا ظلوما، ومع هذا كان محببا إلى الرعية، فيه كرم ورئاسة، يبذل لمن قصده، كان عظيم الهيبة خليقا بالإمارة. هذب ممالك الجزيرة، كان يتفقد أحوال الرعية عاش نحو تسعين سنة، وهادن هولاكو وسار إليه وقدم إليه تحفا. ثم رجع إلى بلاده متوليا من قبله، وقرر عليه مالا يحمله إليه، ثم مات بالموصل سنة (٦٥٧ هـ). انظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧. (٢) دمشق الشام: البلد المشهور وهي عاصمة بلاد الشام، جنة الأرض بلا خلاف لحسن عمارة ونضارة بقعة، وكثرة فاكهة، ونزاهة رقعة، وكثرة مياه. وهي من أقدم مدن العالم تعدد القول فيمن بناها، فتحها المسلمون في رجب سنة (١٤ هـ) بعد حصار ونزال، وخصائصها كثيرة ووصفها يطول. انظر معجم البلدان ٢/ ٤٦٣ - ٤٧٠، وانظر مسالك الأبصار دولة المماليك الأولى، دمشق ١٧٠ - ١٨٢ (٣) هو هشام بن عبد الملك ولي الخلافة في (١٠٥ هـ) إلى (١٢٥ هـ) حيث توفي في الرصافة من أرض قنسرين. انظر مروج الذهب ٢/ ١٨٤ وما بعدها والعبر في خبر من عبر ١/ ٨٨.