حمود (١) جاز من سبتة البحر إلى الأندلس وقلب الدولة المروانية وصيرها علويّة، واستولى على قطب الخلافة قرطبة، وسيق إليه الخليفة المستعين المرواني فضربت عنقه بين يديه (٢).
ورسخت الدولة الحمودية بالأندلس، وكان منهم العالي إدريس بن يحيى بن علي الناصر بن حمود (٣)، خطب له بالخلافة بمالقة وغرناطة وسبتة، وكان من ألطف الخلفاء مجالسة، وأحبهم في الأدباء والشعراء، وكان يشبّه بالرّاضي العباسي (٤)، وهو الذي
(١) الناصر لدين الله أبو الحسن علي بن حمود بن ميمون بن أحمد العلوي الحسني الإدريسي، كان من قواد المستعين سليمان المرواني، لما طغى المستعين حاربه علي بن حمود وقتله، وتمكن ملكه في قرطبة، ثم ما لبث أن اضطرب أمره وتآمر عليه ثلاثة من غلمانه فقتلوه في حمام قصره سنة (٤٠٨ هـ) وقبض على اثنين منهم فقتلا وصلبا في قرطبة. انظر البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ٣/ ١١٧ - ١٢٤، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٣٥ و ٢٧٩ - ٢٨٠ والذخيرة لابن بسام ١/ القسم الأول ٩٦ - ١٠٢ والكامل ٩/ ٢٦٩ - ٢٧٣. ودولة الأدارسة ٢٢٥. (٢) ما جاء في الحاشية السابقة نفسه. (٣) هو العالي بالله إدريس بن يحيى بن علي بن حمود العلوي الإدريسي من أواخر ملوك الدولة الحمودية بالأندلس بويع بالخلافة بعد موت أخيه الحسن بن يحيى سنة (٤٣٤ هـ) كان رقيقا رحيما كثير الصدقة متأدبا حسن اللقاء له شعر جيد، لكنه قليل العقل يقرب السفهاء، سيء التدبير، مالت البربر إلى ابن عمه محمد بن القاسم الإدريسي الذي ثار عليه فنزل له العالي عن الخلافة سنة (٤٣٨ هـ) وانتقل العالي إلى سبتة وبعد موت ابن عمه عام (٤٤٤ هـ) قصد إدريس ابن يحيى في مالقة فملكها، وتوفي سنة (٤٤٧ هـ). انظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٥٧ - ٦٥٨، والكامل ٩/ ٢٨١ والبيان المغرب ٣/ ٢١٨ والذخيرة ٢/ ٨٦١/ ١ - ٨٦٤. والوافي بالوفيات ٨/ ٣٢٤ ترجمة (٣٧٤٧). (٤) الراضي بالله الخليفة أبو العباس محمد بن جعفر بن المعتضد بالله الهاشمي العباسي ولد سنة (٢٩٧ هـ) استخلف بعد عمه القاهر سنة (٣٢٢ هـ)، له فضائل كثيرة ذكرها الخطيب البغدادي، كان سمحا كريما أديبا فصيحا محبا للعلماء شاعرا، وكان خطيبا بارعا توفي سنة (٣٢٩ هـ) عن اثنتين وثلاثين سنة. انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ١٠٣ وتاريخ بغداد ٢/ ١٤٢ - ١٤٥.