ابن الحسن بن محمد بن سليمان، كان جميل الوفاء، جليل القدر في الشرفاء، كتب إليه القادر سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة بولاية مكة، فأنفذ كتابه إلى العزيز فوقّع له العزيز بولاية مكة، وأرسل له بمال وخلع للشرفاء، فحضرتهم عند الكعبة، وقسم فيهم المال، وقال عندما ألبس الكعبة الكسوة البيضاء: الحمد لله يا بني فاطمة الزهراء، وأصحاب السنة الغراء، على أن زيّن بيته بلبسه السرور بعد لبسه الحزن، وجعل ملك الحرمين لبني بنت رسوله من بني [ص ١٩] الحسين وبني الحسن، فأرضى الفريقين، واتصلت إمارته، وأتاه كتاب الحاكم بالبراءة ممن غصب وصي رسول الله ﷺ ميراثه في الخلافة، ومنع فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ حقها في فدك (٢)، فغضب أبو الفتوح وقال: قوم قام بهم منار الإسلام بعد نبيّه ﵇، يذكرهم بما لا يجب، أهكذا فعلت النصارى بالحواريين (٣)، بل جعلوا قبر كل واحد منهم مزارا لحج وعبادة، والله لو أمرني أن
(١) أبو الفتوح الموسوي: الحسن بن جعفر بن محمد الموسوي، نسبة إلى موسى الكاظم، الحسني الطالبي، شريف من الأمراء، ولي مكة سنة ٣٨٤ هـ للعبيديين أصحاب مصر، ثم خلع طاعته وادعى الخلافة، وخطب لنفسه، وحدثت أمور اضطرته إلى الرجوع عن ذلك، وطالت مدة إمارته فكانت ثلاثة وأربعين عاما، وتوفي بمكة سنة ٤٣٠ هـ. (خلاصة الكلام ص ١٦ - ١٨) (٢) فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله ﷺ سنة سبع صلحا، فيها عين فوارة ونخيل كثيرة. (ياقوت: فدك) (٣) الحواريون: أنصار عيسى ﵇.