للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرموز، قال: كان يلقب نفسه السفاك، ويرضى هذا الاسم لنفسه، ويقول:

ابتديت دولة بني العباس بالسفاح، ويبتدي دولة بني علي بالسفاك، وكان يرحل وينزل في أكناف الحجاز، وثار في جموع جمعها، وجنود معه أطمعها، وزحف على المدينة ليطرد عنها ولاة المعتز، فحموها، فأتى مكة وملكها، وخطب لنفسه بها بالخلافة، وسفك الدماء، ومنع الحجاج الوقوف، ووقف بالمأزمين (١)، وقال: من تبرأ من العمين وسب بني العباس وبني أمية خلّي، وإلا فالسيف، وقيل له أسرفت في قتل المسلمين، فقال: لو اعتقدت أنهم مسلمون ما قتلت منهم أحدا، ثم كان ينشد شعرا منه:

[الوافر]

بنو العباس لو أني بسيفي … قتلت جميعهم لم أشف نفسي

[٩ - ذكر دولة الكبير ومنهم أهل الينبع]

وسنذكر من أين نمي أصلهم، وهم من ولد أبي الكرام عبد الله بن موسى (٢) الجون بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى، وكان عبد الله هذا له


(١) المأزمان: موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة، وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة، وهو إلى من أقبل على الصخرات التي يكون بها موقف الإمام إلى طريق يفضي إلى حصن وحائط بني عامر عند عرفة، وبه المسجد الذي يجمع فيه الإمام بين الصلاتين الظهر والعصر، وهو حائط نخيل. (ياقوت: المأزمان)
(٢) عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبي طالب: وأمه أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان قد توارى في أيام المأمون، فكتب إليه بعد وفاة الرضا يدعوه إلى الظهور ليجعله مكانه ويبايع له، واعتد عليه بعفوه عمن عفا من أهله، فأجابه عبد الله برسالة طويلة منها: (فبأي شيء تغرني؟ ما فعلته بأبي الحسن بالعنب الذي أطعمته إياه فقتلته)، ولم يزل عبد الله متواريا إلى أن مات في أيام المتوكل، وقيل: نعي -

<<  <  ج: ص:  >  >>