فاحتاج المظفر بن رسول (١) صاحب اليمن إلى مداراته، وكتب إلى المستعصم، يحركه على إقامة الحج، وله شعر منه قوله:
[الكامل]
ولقد أقول لهم غداة المنحنى … والخيل تعثر بالقنا المتحطّم
أنا أحمد سأقيم سنّة أحمد … ووصاته بين الحطيم وزمزم
٧ - ذكر دولة القائم بالمدينة أبي عبد اللّه محمّد بن الحسن (٢)
ابن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ثار بالمدينة وتغلب عليها، وبويع بها، وسوّد السيرة وأساء في قبح الفعال مسيره، وقتل كثيرا من أهل المدينة، وسبى نساءها، ونهب أموالها، وأظهر الفسق والفجور، وأنواع اللهو وشرب الخمور، وتظاهر بهذه الفضائح في مسجد رسول الله ﷺ نهارا وزنى فيه، وما تخفى استتارا، وأباد الناس بالسيف والجوع، ولم يدع إلا من بان أنه الموجوع، ومنع الجماعة والجمعة، ودنس شرف تلك البقعة، ولم ير في أيامه صلاة قائمة في المسجد تؤدى نافلة ولا فرضا، ولا من يذكر الصاحبين [ص ١٢]﵄ إلا بما
(١) المظفر الرسولي: يوسف بن عمر بن علي بن رسول التركماني اليمني، ثاني ملوك الدولة الرسولية في اليمن وقاعدتها صنعاء، ولد بمكة، وولي بعد مقتل أبيه سنة ٦٤٧ هـ بصنعاء، وأحسن صيانة الملك وسياسته، وقامت في أيامه فتن وحروب، فخرج منها ظافرا، وكانوا يشبهونه بمعاوية في حزمه وتدبيره، توفي بقلعة تعز سنة ٦٩٤ هـ. (العقود اللؤلؤية ١/ ٨٨ - ٢٨٤، ابن الوردي ٢/ ٢٤٠، النجوم الزاهرة ٨/ ٧١) (٢) وأسر الحرث بن أسد بالحار: محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وحمله إلى المدينة فتوفي بالصفراء، فقطع الحرث رجليه، وأخذ قيدين كانا فيهما ورمى بهما. (مقاتل الطالبيين ص ٥٣٠)