للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هارون بالعسكر إلى الغزو. فتغلغل هارون في بلاد الروم، وفتح فتوحا كثيرة، ثم عاد منصورا، وفيها قتل المقنّع الخراساني واسمه عطاء، وكان من حديثه أنه كان رجلا ساحرا خيّل للناس صورة قمر يطلع ويراه الناس من مسافة شهرين، وإلى هذا القمر أشار ابن سناء الملك بقوله (١): <الطويل>

إليك فما بدر المقنّع طالعا … بأسحر من ألحاظ بدري المعمّم

وادعى المقنّع الربوبية وأطاعه جماعة كثيرة، وقال: إن الله ﷿ حلّ في آدم ثم في نوح ثم في نبي بعد آخر حتى حلّ فيه، وعمر قلعة تسمى [سناما] (٢) بما وراء النهر من رستاق كيش، وتحصن بها، ثم اجتمع عليه الناس وحصروه في قلعته، فسقى نساءه سما فمتن، ثم تناول منه فمات في السنة المذكورة، أخزاه الله تعالى، فدخل المسلمون قلعته وقتلوا أشياعه.

وكان المقنّع في مبدأ أمره قصّارا من أهل مرو، وكان مشوه الخلق، (٤) أعور، قصيرا، وكان لا يسفر عن وجهه بل اتخذ له وجها من ذهب فتقنّع به.

[سنة أربع وخمس وستين ومئة]

في سنة أربع وستين ومئة (*)، مات عم المنصور عيسى بن علي وعمره ثمان وسبعون سنة، وفي سنة خمس وستين ومئة (**)، [أرسل (٣) المهدي ابنه هارون الرشيد إلى غزو الروم في جيش كثير. فسار حتى بلغ خليج القسطنطينية، وغنم


(١): البيت في (ديوانه ٢/ ٢٨٢) من قصيدة يمدح فيها الملك المعظم شمس الدولة توران شاه أخا السلطان صلاح الدين الأيوبي.
(٢): في الأصل: سنام.
(*) يوافق أولها يوم الأربعاء ٦ أيلول (سبتمبر) سنة ٧٨٠ م.
(**) يوافق أولها يوم الأحد ٢٦ آب (أغسطس) سنة ٧٨١ م.
(٣): النص التالي ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٩ - ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>