بقين من رجب ولما بلغ الإخشيد صاحب مصر قتل ابن رائق سار إلى دمشق واستولى عليها.
ثم سار المتقي وناصر الدولة إلى بغداد فهرب البريدي ونهب الناس بعضهم بعضا ببغداد، وكان مقام البريدي ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يوما، ودخل المتقي إلى بغداد ومعه ابن حمدان في جيوش كثيرة في شوال من هذه السنة.
ولما بلغ ناصر الدولة بغداد أمر بإصلاح الدنانير، وكان الدينار بعشرة دراهم وبيع بثلاثة عشر درهما.
(١٢٩) سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة إلى خمسة وثلاثين وثلاث مئة (١)
في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة (*)، سار ناصر الدولة عن بغداد إلى الموصل، وثارت الديلم ونهبت داره، وكان أخوه سيف الدولة بواسط فثارت عليه الأتراك الذين معه وكبسوه في شعبان فهرب إلى أخيه ناصر الدولة ولحق به، ثم قدم سيف الدولة إلى بغداد وطلب من المتقي مالا ليفرقه في العسكر ويمنع تورون (٢) والأتراك من دخول بغداد فأنقد له المتقي أربع مئة ألف دينار ففرقها في أصحابه.
ولما وصل تورون إلى بغداد (١٣٠) هرب سيف الدولة عنها، ودخل تورون بغداد في الخامس والعشرين من رمضان من هذه السنة فخلع المتقي عليه وجعله أمير الأمراء، وبقي المتقي خائفا منه، وتورون: بتاء مثناة من فوقها مضمومة وواو ساكنه وراء مهلة مضمومة وواو ثم نون.
(١): استثنى المؤلف من السياق سنة ٣٣٥ هـ/ ٩٤٦ م، وأجرى قلمه عليها بالشطب لتعلقها بالتراجم. (*) يوافق أولها يوم الخميس ١٥ أيلول (سبتمبر) سنة ٩٤٢ م. (٢): في ابن الأثير (الكامل ٧/ ٢٠٣) والسيوطي (تاريخ الخلفاء، ص ٣٤١): «توزون»، وكلاهما تصحيف، انظر ما يلي من السياق.